الجمعة، 17 يوليو 2015

عاص يعود لله- قصة

عاص يعود لله

كنت في الخامسة من عمري حين توفي والدي وترك لأمي مسؤوليات كبيرة أولها وليس آخرها الأبناء السبعة الذين يجب أن ترعاهم والذي يقع ترتيبي بينهم الثالث... أحسست حينها بانعدام الضوابط التي كانت تقيد سلوكياتي وكأني امتلكت حريتي بشكل كامل فجأة دون رقيب أو حسيب... فأمي انشغلت طوال يومها بالعناية بحقل الخضار الذي يجب أن تزرعه وتعتني به، وأختاي الكبيرتين أصبحتا مسؤولتين عن إدارة شؤون البيت والعناية بأخويَّ الصغيرين، كانت أمي تشقى كثيراً لتوفير لقمة العيش للأسرة، وكان كل أملها أن أكمل تعليمي، لهذا رفضتْ أن أترك المدرسة وأنطلق للعمل...
تعرفت على مجموعة من الشباب، أصبحت أهرب من مدرستي، وأذهب معهم ندخن ونلهو ونتلفظ بأبشع الشتائم التي لم تجري على لساني قط في السابق، ونتبادل الفيديوهات المخلة بالأخلاق والدين، وكان من بينا من يدخن الحشيش، ويستعرض حكاياته وبطولاته مع الفتيات وسرقاته...
كنت أعود متأخراً ولكني أحرص أن أكون في البيت قبل أمي... وإذا سألتني أختي عن سبب تأخري، أشتمها وأضربها أحياناً. وتمتنع عن إخبار أمي شفقة بها.
زين لي الشيطان طريق الانحراف... فلم أعد أنا من رباه والده على الصلاة والأخلاق الحسنة ما يقارب خمسة عشر سنة... أما أمي المسكينة فبدلاً من أقف عوناً لها، أعنت نوائب الدهر عليها...
نجحت في إنشاء علاقة مع فتاة دلني عليها أحد الأصدقاء... اتصلت بها... ارتبكتُ قليلاً في البداية... شجعتني على الكلام... عرفتها على نفسي... رحبت بي... وأبدت استعدادها لتكرار الاتصال، كانت جريئة في حديثها معي... أحسست أنني امتلكت الدنيا... واتفقنا على اللقاء...
كان نومي في تلك الليلة سطحي للغاية... سمعت أمي تصلي وتبكي ليلاً بين يدي الله، وتدعوه بحرقة المكلوم...
استيقظت في ذلك اليوم مبكراً... ارتداء ملابسي وغادرت البيت ودعاء أمي يرن في أذني... وكأني بتغير مفاجئ طرأ على نفسي، شعرت وكأنه نوع من الصفاء حل بروح شقية اختارت طريق الشقاء بإصرار...
ذهبت للقاء فتاتي... وكلما اقتربت من المكان شعرت بضيق يسيطر عليَّ، شاهدتها من بعيد تنتظر على جانب الطريق الخالي من المارة...
شعرت باشمئزاز منها ومن نفسي... ومما أنا قادم على فعله... اليوم هو آخر أيام شهر رمضان وأنا أنطلق للمعصية... للزنا... كم أنا حقير وضال!! وانسابت في نفسي آية " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"...
رجعت من حيث أتيت... طالباً من الله المغفرة... ذهبت لأمي قبلت يديها وقدميها وطلبت منها العفو.


د. زهرة خدرج

الأربعاء، 11 مارس 2015

كنت أحبه... ولكن!!

كنت أحبه، ولكن...

خلال إحدى الدورات التدريبية التي كنت أدرب فيها، لفتت انتباهي أنها تحاصرني بعينيها الخضراوين الواسعتين طوال إحدى الفقرات التي كنت أتحدث فيها حول "قدرة الحب كمشاعر إنسانية على تغيير السلوك بل وصنع الأعاجيب"، وفي الاستراحة تقدمت ناحيتي وطلبت الحديث معي على انفراد، أجبتها لطلبها، بدأت حديثها وهي تحاول إخفاء دمعات انحدرت على وجنتيها غصباً عنها، وقالت: أريد قول شيء لك ولكني أتمنى عليك أن لا تحتقرينني... قلت لها: ليس من عادتي أن أحتقر أحداً يبيح لي بأحاسيسه، ويحدثني بما يؤلمه، بل أمد يد العون له إذا كان بحاجة للمساعدة... وهذا جزءٌ من مهمتي.
قالت: أنا تحطمت... أنا انتهيت! قلت: لماذا لا سمح الله، ما شاء الله عنك، أراك بخير الحمد لله. قالت: أحببت شاباً منذ أربع سنوات... توقفت عن الكلام تحاول ابتلاع غصة في قلبها، سألتها لأشجعها على إكمال حديثها: هل ارتبطت به؟ أجابت: لا، عدت فسألتها عن السبب، فأجابت: في كل مرة يختلق الأعذار لعدم تقدمه لخطبتي، سألتها: هل ما زلت على علاقة به؟ أجابت: لا... ولكنه يضغط عليَّ بأن أستمر معه. سألتها: هل كُشفت علاقتك به؟ أجابت: لا. فأنا لا أخرج معه ولا أقابله، كانت علاقتي به وجهاً لوجه في الجامعة فقط، وعندما تخرجت، أصبح التواصل بيننا يقتصر على الفيس بوك، والمكالمات الهاتفية.
سألتها: وماذا تراك فاعلة معه؟ قالت: أصبحت أكره سماع اسمه، أحاول أن أنساه، هو انتهى بالنسبة لي، وانتهى كل ما يربطني به، يبعث لي أحياناً برسائل قصيرة على الجوال يتهمني فيها بالقسوة والجنون، أحمد ربي أنه لا يمتلك وسائل مادية يستطيع من خلالها الضغط عليَّ بحيث يجعلني أرضخ لضغوطاته...
سألتها: هل كنت تشعرين بأنك على صواب في علاقتك معه؟ أجابتني بحدة: أبداً... كنت دائماً أشعر بأنني على خطأ، وأعقبت قائلة: كوني متأكدة أن من يشعر بأنه مخطئ يخفي ما يقوم به عن أعين الناس.
عدت أسألها: ما دمت قد أنهيت علاقتك به وحددت طريقك بوضوح، لماذا تقولين بأنك انتهيت وتحطمت؟ قالت: بدأت مشروع جديد لإكمال دراستي للحصول على الماجستير، ولكني واقعة تحت ضغط أهلي لاختيار زوج من أحد الذين يتقدمون لخطبتي، ولكني... (صمتت قليلاً وعادت للبكاء)... ولكني غير قادرة على ذلك الآن... فلا أدري بماذا أواجه أهلي... وكيف أتخلص من نظرتي السيئة لنفسي، وكيف لي أن أرتبط بزوج أعلم في نفسي علم اليقين أنني خنته قبل أن أراه؟
قلت لها: كفاك ابنتي جَلْداً لنفسك... أنت إنسانة طيبة وصادقة مع نفسك، لماذا لا تطوي الماضي بكل ما فيه، وتفتحي صفحة جديدة مشرقة، عنوانها مخافة الله وعمل ما يرضيه، والبعد عن كل ما يغضبه... احمدي الله أنك لم تتوغلي في الخطأ ولم تقعي في أوحال الشيطان، فأنت لازلت على البر، وأنا أراك قوية ولديك الكثير من الإرادة... غيري رقم جوالك، وأغلقي حسابك على الفيس بوك، وأكملي دراستك، وأثبتي نفسك فيها، ولا ضير أن تبحثي عن عمل يشغل وقتك ويستنفذ طاقتك، ولا ترفضي من يتقدم لخطبتك من الشباب الصالحين دون مبرر (غير الندم على تجربتك السابقة)، بل استخيري الله واستشيري من حولك، وفكري ملياً واختاري الأفضل؛ الذي تعتقدين فيه الخير والصلاح، بحيث يكون معيناً لك في دينك ودنياك...
صغيرتي؛ كوني على ثقة بأن من يستحق حبك فعلاً هو من يتعب نفسه للحصول عليك وعلى رضاك بشرع الله، لا بشرع الشيطان وأتباعه... ومن يحبك فعلاً لا يحاول إغوائك أو الاتصال بك بعيداً عن سمع وبصر أهلك... بل يأتي يطرق بابهم في وضح النهار يطرح غرضه بوضوح، وستجدينه بعد الزواج يحرص عليك وعلى مشاعرك أكثر من حرصه على نفسه... ادعي الله، واطلبي منه العون والتوفيق.


د. زهرة وهيب خدرج

الخميس، 5 مارس 2015

كتاب الذاكرة البشرية أسرار وخفايا

كتاب "الذاكرة البشرية-أسرار وخفايا"
تأليف الكاتبة والباحثة الفلسطينية الدكتورة زهرة خدرج.
الطبعة الأولى 2015.


عنوان الكتاب "الذاكرة البشرية-أسرار وخفايا"
عدد الصفحات 224 صفحة.
الناشر دار الراية للنشر والتوزيع/ عمان الأردن.

يفتتح الكتاب مقدمته بقصة حزينة مشوقة، تبين قصور الذاكرة البشرية وخاصة عند التعرض للضغط النفسي، ثم يبدأ بعد ذلك الفصل الأول "قبل أن نبدأ... تعرف إلى دماغك"، باستعراض أجزاء الجهاز العصبي المركزي ووحدته البنائية "الخلية العصبية"، ويركز بشكل خاص على، الجهاز الحوفي لأهميته في عملية تخزين الذكريات وأرشفتها، وعلى شقي الدماغ.
كما تتبع الفصل الأول أيضاً علاقة الدماغ البشري والقلب من خلال الدراسات العلمية، والتي ترجح وجود نظام عصبي خاص بالقلب، تجعله قادراً على تخزين الذكريات. وعُرضت في الكتاب حالات لأناس تم تلقيهم لأعضاء مزروعة "قلب" وتذكروا أحداث حدثت مع المتبرع وأخبروا من حولهم بها، ولم يكونوا على علم بها نهائياً قبل تلقيهم للأعضاء المزروعة. وينتهي الفصل الأول بتوضيح الفروقات بين العقل والدماغ، فالعقل شيء والدماغ شيء آخر، وليس كما يعتقد البعض بأنهما شيء واحد.
يحمل الفصل الثاني عنوان "الذاكرة البشرية"، ويغوص في أعماق الذاكرة البشرية، فيجيب على مجموعة من الأسئلة منها: أين تقع الذاكرة البشرية، وكيف تطورت علوم الذاكرة منذ أقدم الحضارات مروراً بمحطات تاريخية مختلفة، وما هي العلاقة بين الحصين والذاكرة، وما هي الذاكرة المكانية وما هي أسرارها، وكيف تعمل الذاكرة.
ويُفَصل الفصل الثاني مخازن الذاكرة الثلاث وميزاتها؛ الذاكرة الحسية، والذاكرة قصيرة المدى، والذاكرة طويلة المدى، وكيف تنتقل المعلومات من نوع من المخازن إلى آخر وكيف تعالج حتى تصل إلى الحفظ والتخزين لفترات طويلة ليتم استرجاعها بمجرد استدعائها والحاجة إليها، وكيف يتم استرجاع المعلومات، وآليات التذكر، وبعض المشاكل التي تواجه عملية التذكر، فتجعلنا ننسى المعلومات. كما ويتطرق أيضاً إلى النسيان، وأسبابه، والفترات الزمنية التي يجب أن نذاكر فيها المعلومات لنحفظها في الذاكرة طويلة المدى ونبعد عنها آفة النسيان. يَستشهد الفصل بالعديد من القصص الواقعية والوقائع التي تؤكد على صحة المعلومات العلمية الواردة فيه.
هذا الفصل تحديداً يساعد القارئ على تكوين قاعدة معرفية جيدة حول طريقة تخزين المعلومات وطريقة استرجاعها والمشاكل التي تحيط بكل من هاتين العمليتين، الأمر الذي يحتاجه كل شخص مَعْني بتقوية ذاكرته، ومهتم بالاحتفاظ بالمعلومات لفترات طويلة كطلبة الثانوية العامة خاصة، وطلاب العلم بشكل عام، وكل من يبحث عن التميز والنجاح، لأن الذاكرة القوية هي أحد الأسس التي يرتكز عليها النجاح.
أما الفصل الثالث وعنوانه "مشاكل الذاكرة-أمراض تصيب الذاكرة فتسبب ضعفها وفقدانها"، فيتناول بالتفصيل مجموعة من الأمراض التي تؤثر في الذاكرة البشرية فتضعفها في البداية وقد تقضي عليها في نهاية الأمر، ومن تلك الأمراض؛ خرف الشيخوخة (الزهايمر)، ومتلازمة كورساكوف، وصرع الفص الصدغي، والالتهاب الدماغي الناتج عن فايروس الهربس، والسكتة الدماغية، وتوقف التنفس خلال النوم. يسهب هذا الفصل في وصف تلك الأمراض، وأسبابها، وعلاجها (إذا كان هناك علاج)، وطرق الوقاية منها، وكيفية ومدى تأثيرها في الذاكرة.
 الفصل الرابع والأخير في الكتاب حمل عنوان" بعض الأسئلة حول الذاكرة-أشياء أخرى لها علاقة بالذاكرة" ويجيب هذا الفصل على العديد من الأسئلة الشائعة حول الذاكرة، مثل: هل يؤثر النوم في عمل الذاكرة؟ وهل ممكن للأدوية أن تؤثر في الذاكرة؟ ولماذا لا نتذكر طفولتنا المبكرة؟ وكيف تحافظ على ذاكرتك؟ وما هو ذكاء الذاكرة؟ وكيف أساعد نفسي على التذكر؟ وهل تبقى الذاكرة بعد الموت؟ وما هو وهم الحقيقة (أو وهم تصديق المألوف)؟ وما هو وهم المعرفة؟ ويتناول هذا الفصل بإيجاز سيرة الداعية الدكتور عبد الرحمن السميط (رحمه الله) مثال حي لرجل قضى حياته من ألفها إلى يائها في سبيل الدعوة لله، فأسلم على يديه ما يزيد عن 11مليون شخص، وقضى حياته بين أدغال إفريقيا داعياً لله، حتى في شيخوخته، ولم تضعف عزيمته أو ذاكرته، فلم يصاب بخرف الشيخوخة بسبب الفراغ النفسي والعقلي، بل بارك الله له فيها، ولم يبحث عن الأعذار لنفسه ليقعد عن عمل الخير، فكان بحق رجلٌ بأمَّة.
يضم الكتاب الكثير من الدراسات والأبحاث التي لها علاقة بالذاكرة الإنسانية والتي تجيب على تساؤلات أشغلت بال البشر لفترات طويلة من الزمن ولم يكن بالإمكان إجرائها بسبب عدم توفر التقنيات الحديثة مثل صور الرنين المغناطيسي والصور الطبقية ثلاثية الأبعاد وغيرها. كما يضرب الكثير من الأمثلة الواقعية التي نواجهها ولا نجد لها تفسير في حياتنا اليومية حول قضايا التذكر والنسيان.


لو ترسم بسمة

لو ترسم بسمة

ما أجمل أن تكون السبب في إدخال السعادة إلى قلب إنسان! وما أبسط ما تقدم وما أعظم قدره حين يكون ابتسامة تقابل فيها الآخرين... فالابتسامة تنير الوجه، وتغرس الفرح، وتزيل الحزن، فالابتسامة هي الخطوة الأولى في طريق الإيجابية. هيا بنا معاً لنأخذ مثالاً نطبقه على الواقع؛ عندما تتعرض لمشكلة ما وتجد أن الدنيا قد استحالت وقتها إلى ظلام دامس في عينيك، انطلق بعيداً عن مكان المشكلة إلى العمل أو الشارع أو إلى أحد الأصدقاء أو أي مكان حيث تقابل أشخاصاً آخرين، ابتسم بمليء شفتيك، من قلبك كلما قابلت شخصاً أو أعجبك منظراً... ولاحظ بعد مدة قصيرة كيف تغيرت نفسيتك، وكيف حلت المشاعر الإيجابية الجميلة محل المشاعر السلبية التي كانت تفيض بها نفسك.
ألم يؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الابتسامة؟ ألم يتناول موضوعها في أحاديث نبوية شريفة لا زالت تجد صداها لدينا بعد مرور سنوات وعقود وقرون طويلة؟ ألم يقل: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"؟ أليس هو القائل أيضاً عليه أفضل الصلاة والتسليم "أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق"؟ وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم:" لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق"؟ ألم يسن الابتسامة بين أمته بأن كان يبتسم في وجوههم دوماً؟ فعن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال: "ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم، ولا رآني إلا تبسم في وجهي".
فلماذا يا تُرى يحضنا رسولنا الكريم على الابتسام للآخرين ويمارس هو بنفسه الابتسام بوجه كل من يقابله؟ أليس لأهمية البسمة في إشاعة المحبة بين الناس وفي تحبيب القلوب لبعضها البعض، وتخليص الناس من الضغط النفسي والمشاعر السلبية؟ فعودوا أنفسكم على الابتسام في وجوه الآخرين... ولاحظوا سحر الابتسام الذي تمارسونه كيف يجذب قلوب الآخرين لكم، ويولد بينك وبينهم الألفة والمحبة...
تشيع بين الناس مقولة" ابتسم، تبتسم لك الدنيا"، فهل هذه المقولة صحيحة؟ وأنا (كخبيرة في لغة الجسد) أؤكد صحتها، فلا شيء يخلق انطباعاً جيداً لدى الآخرين مثل الابتسامة على الوجه، فالابتسامة الودودة الواثقة تعطي شعوراً بالراحة للشخص المبتسم والشخص الموجهة له الابتسامة، فهذه الابتسامة تتحدث للشخص الآخر بصوت أعلى وأوضح من أي كلمات فهي تشعره بالتقدير والاحترام والترحيب، وبالسرور للقائه أو قدومه.
وتذكر... إنك كلما استخدمت الابتسامة أكثر أصبحت مدماً عليها، فالعلماء يقولون إنها تستطيع أن تبدل موقف الشخص السلبي إلى النقيض، لأن الشخص عندما يبتسم يقوم الدماغ بإفراز مادة اسمها "إندروفين" ويبثها في الدم فتنتشر لتصل إلى جميع خلايا الجسم، وهي تشبه المواد المخدرة في تأثيرها على الجسم فتعطي شعوراً بالاسترخاء والسعادة، وتذكر أن الابتسامة سلوك معدي حيث تنتقل العدوى إلى الآخرين فيردون بابتسامة مماثلة بسبب مبدأ المثير والاستجابة.
إذن فللابتسامة سحر خاص في كسرها للحواجز والجمود بين الأشخاص، وإدخالها للمحبة والسرور على قلوبهم.
وهذه أبيات جميلة منتقاة من قصيدة ابتسم للشاعر إيليا أبو ماضي:
فلعل غيرك إن رآك مرنما**** طرح الكآبة جانبا وترنمـــــــــــــــــــــــــا
أتُراك تغنم بالتبرم درهما**** أم أنك تخسر بالبشاشة مغنما؟
فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى**** متلاطم، ولذا نحب الأنجما!


د. زهرة وهيب خدرج

الاثنين، 9 فبراير 2015

امرأة فريدة من نوعها... ورجل عظيم

امرأة فريدة من نوعها... ورجل عظيم

 في طفولتي كنت أكره كوني أنثى، ليس اعتراضاً على خلق الله ولكن لأني أرى تفضيل الذكور على الإناث والذي يكاد يكون في كل شيء، ليس من والداي، وإنما من المجتمع كافة.. ومن توفيق الله أنه جعلني لأب كريم النفس يؤمن بطموح الإنسان، فكان يدفعني للأمام ويشجعني قائلاً: "كوني شاطرة وأنا وراكِ"، ولأن أحلامي كبيرة تصل إلى عنان السماء حلمت كثيراً بان أصبح رائدة فضاء، وكم سمعت عبارات الاستهزاء والسخرية من زميلاتي ومن حولي في المجتمع، إلا أن ذلك لم يثنيني عن آمالي وطموحاتي. وكبرت.. وكبرت العقبات في طريقي ولكن؛ لم أكن أنا من تستسلم للمصاعب... كانوا دائماً يقولون لي: لماذا تتعبين نفسك، فأينما وصلت فمصيرك المطبخ!! ولهذا كنت وقتها أمقت الزواج لأنه جعلوني أفهم أنه أحد أسباب القضاء على الأحلام والطموحات، ولنفس السبب أيضاً كنت أمقت الطبخ وأرفض أن أتعلمه... فهما يتعارضان مع الطريق الذي خططه لنفسي... فأنا أريد أن أكون في القمة وليس في أسفل الوادي.. أنهيت الثانوية العامة بمعدل ممتاز... وأنهيت البكالوريوس بتقدير جيد جداً وانطلقت لعمل تخصص لأحصل على الدبلوم العالي ولا زالت فكرة الزواج مرفوضة تماماً لدي.. فأحلامي كبيرة يصعب حصرها في عش الزوجية الضيق... ولكن يشاء الله أن أرتبط بذلك الطبيب الإنسان الذي غير من مفاهيمي وقلب موازيني رأساً على عقب... ويُقَدِر المولى أن يكون زوجي ممن يؤمنون بالعلم طريقاً ويؤمنون بأن المسلم (رجلاً كان أو امرأة) مكلف من الله بحمل وتأدية رسالة عظيمة... فيحثني ويشجعني لأكمل طريق العلم والتميز... فأحصل على درجة الماجستير وأستمر في طلب العلم والقراءة والتعلم... فأعمل في جامعتين رغم ظروف انتفاضة الأقصى وإغلاق الطرق والحصار... فأثبت ذاتي علمياً وعملياً.. ليس من أجلي أنا بل لله ولرقي المجتمع. وترانا دائماً نذكر بعضنا بهذه الحقيقة التي تشحننا معنوياً وتجعل جميع الصعاب صغائر في نواظرنا.. فمن يعمل لله "لا تهينه شدة".

وأحببت كوني أنثى بعد هذه المحطات الكثيرة التي مررت بها، فقد أصبحت أماً أربي جيلاً أدعو الله أن يكون من الصالحين، فضلاً عن كوني زوجة تعمر بيتاً مسلماً بإذن الله.. ألم أقل لكم قبل قليل إنه قد غير مفاهيمي وقلب موازيني.. بل وأصبحت أحب الطبخ والمطبخ وأفخر بذلك إلى جانب تقدمي العلمي والعملي وتميزي بالكثير من الأشياء..

يقولون دائماً "وراء كل رجل عظيم امرأة".. وأنا أقول "إن وراء كل امرأة عظيمة رجل".. فالزوج العظيم الداعم ورائي هو الذي كان السبب في حصولي على درجة الدكتوراه.. كما أنه هو السبب في انطلاقي في تأليف الكتب وكتابة المقالات التي تحمل أفكاري ومبادئي التي بدأت تنتشر وأدعو ان تدخل كل بيت مسلم فينتفعوا بها.. فالرجل العظيم يأبى أن يتقدم هو ويترك شريكة حياته خلفه تتوارى في الظل.. بل يصطحبها إلى جانبه ويصعد معها سلم النجاح ويرتقي معها إلى القمة... فالمجتمع المسلم والحضارة الإسلامية التي نحن بحاجة لأن نبعث الحياة فيها من جديد بحاجة لرجال ونساء، ليسوا عاديين، وإنما فريدين من نوعهم، ليعيدوا بناء الدمار الذي أحدثته المفاهيم الخاطئة التي تمكنت من النفوس لفترات طويلة من الزمن.

وأذكركم قبل أن اغادركم هذا الأسبوع.. أصعب بناء هو بناء الإنسان.. وأقوى الأسس هي تلك المبادئ والقيم التي تُغرس في النفوس.. فمن يؤسس ويبني بحق لا يقلق على ما بناه.. فالله هو خير حافظ..

قدم أنت ما بوسعك ولا تقل لن يجدي وليس ذا أهمية.. افعل أنت ما عليك واترك الباقي للخالق.


د. زهرة وهيب خدرج

التعامل مع الصدمات النفسية للأطفال بعد الحرب

التعامل مع الصدمات النفسية للأطفال بعد الحرب
تعرضت غزة للعدوان الاسرائيلي الظالم الذي أباد الحرث والنسل، ولم يترك طفلاً آمناً في حضن أمه أو شيخاً راكعاً في مسجده أو امرأة مستورة في بيتها... فقصفت الطائرات والمدفع الإسرائيلية ودمرت ما يزيد عن 10600 من البيوت والمساجد، واستهدفت الأطفال بشكل خاص، حتى الأجنة داخل أرحام أمهاتهم لم يسلموا من العدوان.

يتعرض الاطفال مثل البالغين الى مواقف او تجارب حياتية مخيفة وخطرة في الحروب مثل الجروح البليغة، وبتر الأطراف، والحرق، والتشوه، والقتل، كل هذه تؤدى إلى اضطرابات نفسية مختلفة نتيجة للصدمة مثل اضطرابات التفكير والسلوك والعواطف، وقد صنف علماء النفس بصفة خاصة الصدمة النفسية التي تتركها الحروب لدى الأطفال في باب الآثار المدمرة، الأمر الذي حدا بالخبراء والمختصين بإجراء الدراسات المستفيضة للوصول إلى نتائج تساعد على العمل على العناية بالأطفال في وقت الحروب، وتأهيلهم وإبعادهم قدر الإمكان عن الآثار النفسية التي يمكن أن تلحق بهم فتؤثر في حياتهم بعد ذلك.

الصدمة النفسية؛ هي حالة من الأذى وعدم التوازن والاضطراب في المشاعر التي غالباً ما تؤدي إلى تأثير عقلي وجسدي ناتج عن رد فعل طبيعي للحدث الصادم الذي تعرض له الطفل في الحرب والذي قد يؤدي إلى حدوث اضطرابات نفسية بعد ذلك.

وتكون الاستجابة للأحداث الصادمة فورية عند التعرض للحدث مباشرة، أو مؤجلة، وأبرز المخاطر التي يتعرض لها الأطفال في الحروب والتي قد تسبب لهم الصدمات النفسية هي؛
     خطر اليتم بفقدان أحد أو كلا الوالدين
     الموت أو التعرض لحدث يهدد الحياة حيث يوقن الشخص أنه ميت لا محالة، كانهيار المنزل فوقه وانحصاره تحت الركام.
     فقدان واحد أو أكثر من أطراف الجسم، أو الإصابة الجسمية الشديدة.
     النزوح والتشرد
     الانفصال عن الأسرة
     فقدان فرص الحصول على الرعاية الصحية الذي قد يعرض الطفل إلى الموت أو يترك مضاعفات طويلة المدى بعد الإصابة بجرح أو مرض لم يتم علاجه أو تعذرت مداواته
     سوء التغذية
     المشاهد العنيفة
     الاضطراب في التعليم

ووجد أن الطفل الذي تعرض للصدمة النفسية يستعيد الأحداث الصادمة التي تعرض لها بعد ذلك، في أحد الصور التالية:
• تخيُل الحدث الذي أدى إلى إصابته بالصدمة النفسية.
• فكرة ما تطارد الطفل وتلح على تفكيره.
• أحلام وكوابيس ليلية.
• صورة سريعة تُعرض في ذاكرته فتذكر الطفل بالحدث.

ما وجده علماء النفس والأخصائيون، أن عقل الطفل وذاكرته يقومان بتخزين الحوادث الصادمة ويتعاملان معها دون أن يعبر الطفل عن ذلك كلامياً، حيث نجد أن صعوبة تعبير الأطفال عن مشاعرهم وعن حالتهم النفسية التي يمرون بها بكلام واضح، هو ما يقف عائقاً أمام الكشف عن الاضطرابات النفسية لديهم. ويؤدي كل ذلك إلى مشاكل نفسية عميقة، إذا لم يقم الأهل والمجتمع المحيط بهم وذوي الاختصاص، من احتواء هذه الحالات ومساعدة الطفل على تجاوزها.

تختلف الاستجابات بين الأطفال للصدمة النفسية، ولكن تظهر الأعراض التالية بشكل عام لدى الأطفال لتعبر عن الصدمة النفسية التي تعرض لها الطفل:
o      يجد الطفل صعوبة في النوم
o      يصحو خلال نومه على أحلام وكوابيس مخيفة ويتكرر ذلك باستمرار
o      لا تظهر الاعـراض أحيـاناً مباشـرة بعد الصدمة، فقد تظهر بعد أيام أو أسابيع حيث يُظهر الطفل الخوف والقلق عند فراقه لأحد الوالدين أو كلاهما.
o      يظهر على الطفل علامات لم تكن موجودة عنده سابقاً مثل؛ التبول الليلى ومص الإصبع.
o      يسيطر على تفكيره وسلوكه ذكريات ما حدث.
o      يظهر عليه ضعف التركيز.
o      يصبح الطفل متوترا ولا يطيع التوجيهات من ذويه (لا يسمع كلام من هم حوله).
o      يعانى من أعراض جسمية بشكل متكرر دون أن تظهر تفسيرات جسدية لها، مثل صداع، وآلام معدة، ومغص.

تعتبر هذه المظاهر استجابة طبيعية نتيجة التعرض لأحداث مخيفة وخطيرة فبمساعدة الوالدين أو الاقارب والاصدقاء ودعمهم، يمكن أن يتجاوزها الطفل خلال فترة زمنية لا تطول في الغالب، حيث يشفى الطفل ويعود الى سابق حالته الطبيعية.

توجيهات للأهل حول التعامل مع الظروف المروعة التي يتعرض لها الأطفال:
1-              عند حدوث الأحداث المروعة، على الأهل يحيطوا أطفالهم بالاطمئنان ولا يتركوهم عرضة لمواجهة الأحداث دون دعم نفسي، ويكون ذلك عن طريق الحديث المتواصل معهم وطمأنتهم، مع التركيز على بث كلمات من الحب والاطمئنان.
2-              تشتيت فكرهم عن التركيز في الحدث المروع خاصة في أوقات الغارات في حال وقوعها على مقربة منهم، فهذه اللحظة هي الأهم في حياة الطفل النفسية وكلما تركناه يواجهها وحده يزداد تأثيرها السلبي بداخله على المدى القريب والبعيد.
3-              عدم منع الطفل من البكاء أو الحديث عن ما يجري والاستفسار عنه. فمن الضروري أن نترك لمشاعره العنان وأن نعرف ما يدور في تفكيره في هذه الأوقات حتى لا تتراكم الصدمة
4-              تشجيعهم على الحديث بمبادرة من الأب أو الأم للتعبير عن مشاعرهم مع اختيار الأسلوب والألفاظ التي يمكن للطفل استيعابها والتجاوب معها والانطلاق في الحديث منها.
5-              ومن المهم أن يحافظ الآباء على تصرفاتهم؛ فيظهروا رباطة الجأش، ويحاولوا المحافظة على الحالة الطبيعية والهدوء داخل الأسرة ليبثوا الثقة في نفوس أطفالهم.

بعض الاطفال الذين تعرضوا لصدمة شديدة وخطيرة أدت إلى إصابة الطفل إصابة بليغة أو أدت إلى فشله في التأقلم بعد ذلك، ونتج عنها خوف شديد ورعب ويأس وقلق نفسي استمر لبضعة أسابيع. واتضح بعد ذلك أن حالة الطفل تسوء بدلاً من التحسن فقد يحتاج الطفل إلى أخصائي نفسي يتابع الطفل وقد يحول إلى طبيب أخصائي يشرف على علاجه.

العلامات التي تظهر على الطفل وتنذر بتراجعه نتيجة الصدمة التي تعرض إليها، هي كالآتي:
*استرجاع ذكريات الاحداث بشكل متكرر؛ حيث يقوم الطفل باستعادته للحدث وتكراره في فكره لبعض ثواني، وكأنه يعيش الحدث المفجع بشكل حقيقي مرة أخرى، فيستعيد شعور الرهبة والخوف.
*يتجنب الطفل التفكير بالحدث وما يرافقه من انفعالات بشكل متعمد، مثل تجنب الطفل الذهاب للمكان الذي حدثت فيه صدمته النفسية لأنه يذكره بالحادث.
*اضطراب النوم، فيصعب عليه الغرق في النوم بهدوء وسكينة، ويستيقظ على كوابيس مرعبة.
*يبدو الطفل مُستفزاً بشكل مستمر، حيث يقفز منتفضاً لأقل ضوضاء، وتكون ردة فعله تشبه تلك التي يبديها من يتعرض للحادث.
*لا يستطيع الطفل التركيز على دروسه، ويجد صعوبة في الانخراط في اللعب مع أقرانه، وفي بعض الحالات، تستمر هذه الاضطرابات مع الطفل إلى أن يكبر ويصبح شاباً.

أهم شيء في معالجة المشكلة هو تقبل الاضطراب الذى يحدث للطفل لأن ردة فعله هذه طبيعية، لهذا يجب السماح للطفل بالتحدث عن ما حدث وحتى التعبير عن ذلك بالرسوم إن أراد.

أما الاعتقاد بأن لا نتحدث عن ما حدث مع الطفل لكي ينسى، فإن ذلك تغطية للمشكلة وليس حلاً لها. التحدث مع الاطفال يساعدهم على التكيف والتعايش مع الخبرة المؤلمة، فسرد ما حدث بهدوء وتقيمه بشكل صحيح يمكن الطفل من استعادة السيطرة على عواطفه وسلوكه. مع ضرورة عدم إجبار الطفل على الحديث.

ولنتذكر أن هناك بعض الاطفال من يجدون سهولة في التحدث مع الاخرين أكثر من ذويهم.


د. زهرة خدرج

نُشر للدكتورة في صحيفة الرسالة عدد1221 بتاريخ 4/9/2014

محيط من الأماني والأحلام في العام الجديد

محيط من الأماني والأحلام في العام الجديد

صحيح أن العام الميلادي ليس عامنا، وإنما عامنا هو الهجري الذي يجب أن نرتبط به ونؤرخ لزماننا بأيامه وشهوره وسنواته، إلا أننا بتنا نبحث عن سبب لنتمنى ونحلم بغد أجمل وأفضل من اليوم الذي نعيشه، لا أدري، أأطلق العنان للأحلام والآمال لتأخذني إلى أين شاءت، أم أحصرها في الاحتمالات التي يمكن أن تتحقق غداً أو بعد غد... وكما هي عادة البشر فأمانينا وأحلامنا تفوق حتى العمر المحدد الذي تنحصر حياتنا فيه.

أول أمنية لي هي أن يعم الأمن والسلام والحرية والعزة والكرامة جميع بلاد المسلمين، فلا يعود هناك مظلومون أو قتلى أو جوعى أو مشردون أو أسرى أو أطفال متألمون محزونون أو نساء مهددات.

أحلم بأن أفيق غداً فأجد أن بإمكاني أن أجمع أبنائي وأمتعتي ثم أدير مفتاح سيارتي وأنطلق إلى يافا، حيفا، عكا، قيصارية... فأستمتع بالبحر الذي أعجز عن آتي بكلمات تصف مدى حبي له والذي لم نعد نستطيع الاستمتاع به أو رؤيته إلا في التلفاز أو على الإنترنت على الرغم من قربه منا كوننا دولة ساحلية...

وأحلم أيضاً بأن أزور غزة الحبيبة كما كنا نزورتها قبل انتفاضة عام 1987، كما نزور طولكرم ونابلس ورام الله. فمن كان يرغب بالذهاب لغزة قبل ذلك التاريخ، ما عليه فقط إلا أن يذهب إلى مجمع الكراجات في قلقيلية وينتظر حتى تمتلئ السيارة بالركاب وينطلق إلى غزة... من دون تصريح دخول أو حواجز... اذهب أينما شئت ومتى شئت وابق ما شئت...فالبلاد بلادك، والأرض أرضك.
القدس... نور العيون... أحلم أن أمرغ جبيني بثراها في سجدة طويلة أسجدها في ساحات مسرانا... ثم أكحل عيوني برؤية أزقتها وبيوتها ومتحفها وحائط البراق والمسجد المرواني وقبة الصخرة وأشجار الزيتون والسرو والصنوبر البري في ساحاتها... فأستحضر التاريخ... فألمح ظل عمر بن الخطاب وظل صلاح الدين الأيوبي فيها فاتحين، وأقيم الليل فيها بركعات طويلة تجعلني أغيب عن الدنيا ومتاعها الزائل... ليوقظني أذن الفجر فيها.

وأحلم بأن أجد الأمن والأمان في بلادي... فأقل وأكتب وأفكر كما أشاء وأعبر عن رأيي بحرية من دون خوف من اعتقال أو اضطهاد أو فصل من العمل على خلفية الانتماء السياسي، ودون أن أجد من يرصد حركاتي وسكناتي فيحللها ويفسرها ويصدر الأحكام بناءً عليها... فلا أخاف أن يقتحم بيتي في ظلام الليل فيفتش وتصادر منه بعض الممتلكات التي تستعمل شهود ضد حسن نيتي وسلوكي.
وأحلم بأن يستطيع أبنائي الالتحاق بالجامعات بشكل مجاني ويختارون التخصص الذي يرغبون والذي يتوافق مع قدراتهم دون أن تقف الرسوم الدراسية جداراً منيعاً تمنعهم من الدراسة والتحصيل العلمي والتقدم والتطور.

وأحلم بأن يجد الأشخاص ذوي الكفاءات العلمية والعملية في كافة التخصصات –أمثالي وأمثال غيري- مكاناً يليق بهم في هذا الوطن فيحصلون على ما يستحقون من تقدير واحترام، ويتركوا لينتجوا بحرية من دون أن يشغلهم السعي وراء لقمة العيش، فيتقنوا ويبدعوا ويكونوا سبباً في تطورنا ونهضتنا واستعادة موقعنا المتفوق بين الأمم.

كما أحلم أن أجد شوارعنا ومدارسنا وجميع مرافقنا العامة قد غدت نظيفة تكثر فيها الملاعب والمساحات الخضراء التي يعتني بها المواطنون ويحافظ عليها الأطفال كما يحافظون على حاجياتهم الشخصية فتصبح جميع بلادنا حديقة عامة جميلة.

بالإضافة إلى كل ذلك أتمنى أن تكون جميع النساء في بلادي مثقفات واعيات يعملن من أجل إخراج أجيال من العظماء والمبدعين والمنتمين لهذا الدين والوطن، متفوقين في كل مجال يخوضوه، فيرتفع اسم فلسطين عالياً ويستعيد الإسلام مكانته كقائد لجميع الأمم.

أحلامي وطموحاتي كثيرة بل أكثر من أن يتم حصرها...



د. زهرة وهيب خدرج