الجمعة، 16 سبتمبر 2016

إلى أين المفر

نتيجة بحث الصور عن ضياع الاحلام
إلى أين المفر؟؟
عندما تحاصرك الهموم، وتحكم قبضتها عليك الآلام، وتصبح الأيام نسخة واحدة تتكرر بنفس ذات الشكل واللون والطعم والأحداث المرَّة، لا شيء يتجدد فيها سوى الحصار والتضييق والفتك والكوارث التي تتوالى تترا، فتُرهق نفسك وتخنقك، وتصبغ الحياة في ناظريك بلون الليل الحالك... أتبكي؟؟ حيث لا يجدي البكاء ولا العويل... أتصرخ؟؟ وليس هناك من يسمع صرخاتك... أتهرب؟؟ ولكن إلى أين الهروب؟؟ إلى بلاد المهجر التي تضيق بكل جديد غريب مشرد جائع عاري منهك مرهق يطأ ثراها... أتجدد رحلة اللجوء من جديد؟؟ فإلى أين؟؟ أتعود لاجئاً مرة أخرى، ولكن هذه المرة خارج وطنك؟ وأنت الذي ولدت لاجئاً في وطنك بعد أن ضمتك والدتك في رحمها وهربت بك من قريتها إلى مدينة أخرى باحثة عن مأوى آمن، لتنقذك وتنقذ نفسها من فتك العصابات الصهيونية المجرمة التي لم تكن تميز بين طفل، ورجل، وامرأة، ومُسن...
ألم تعلمك الظروف والتجارب الصعبة التي مررت بها أن "المهاجم هو الأقوى"؟ وأنه" ما ترك الجهاد قوم قط إلا ذُلوا"؟ أنهرب ممن يقتلوننا ويظلموننا ويسرقون أرضنا؟ أنسترضيهم ونخطب ودهم بشتى السبل؟ وقد أثبتت الوقائع والأحداث السابقة أنه يستحيل إرضاؤهم، ما يرضيهم فقط هو أن ترحل عن أرضك وتملكهم إياها، فهم لا يريدوك حياً عليها، بل يرغبون بك إما ميتاً عليها، وإما راحلاً عنها، لاجئاً إلى غيرها... أنتفاوض معهم على العيش معاً بسلام جنباً إلى جنب؟ وهم قد أثبتوا لنا على مدار العقود السابقة أنهم لا يفهمون منطق السلام، فلا اتفاقيات تلجم جرائمهم، ولا معاهدات تقيد رغبتهم المسعورة بالسيطرة على كل شيء وصبغه بصبغة صهيونية سفيهة وماجنة، مغرقة بعقائد وطقوس وأساطير شاذة بعيدة عن المنطق والمفاهيم الإنسانية.
ألم تثبت الحروب الثلاث الأخيرة معهم أنهم لا يفقهون سوى منطق القوة؟ ألم يظهر جلياً أنه لا شيء يردعهم سوى معاملتهم بالمثل، والتفوق عليهم عقلياً وتكنولوجياً وعسكرياً؟
إذن هو البقاء في الوطن والتمسك به والدفاع عنه بكل ما نملك. فبقاؤنا عل ثراه مقاومين مجاهدين حتى الرمق الأخير هو الخيار الوحيد المتبقي، الذي يحفظ لنا كرامتنا ووجودنا. فأن تغرق في مياه بحر مالحة يصبُّها طغاة ظالمون ويحاصرونك بها داخل وطنك أكرم وأشرف ألف مرة من الوقوع ضحية خداع وغش مهربين في عرض البحر أو الغرق داخل قوارب مطاطية في محاولات بائسة للهروب لأوروبا، وإن لم يكن قدرك ينتظرك في عرض البحر، فربما يكون هناك بانتظارك على حدود دول أوروبا، يأتيك على يدي شرطة تتربص بك وتحاول جهدها لإذلالك والمساهمة في تشريدك ورسم مأساتك وتلوينها بألوان جديدة عساها تكون أكثر جاذبية لمن عملهم وهوايتهم المتاجرة بأمن البشر وكرامتهم.

إذن هو الثبات والصمود... والبقاء على سنة رسول الله وعلى طريق المقاومة مجاهدين منتظرين لإحدى الحسنيين.

الضياع ومشاعر أخرى

نتيجة بحث الصور عن ضياع الامل

الضياع ومشاعر أخرى

حضر آب يزيدها ألماً إلى ألمها، طويلاً مملاً شديد الحرارة كعاديه، جاء يصب جام غضبه وقسوته على الأرض وساكنيها بحمم كحمم بركان ساكن ثار على حين غرة فأصاب المحيطين به بالارتباك الشديد فأخذوا يدورون حول أنفسهم بعشوائية لا تستقر على حال.
حرك آب داخلها شعوراً كامناً بالفراغ، بالضياع، بفقدان الأمل... تجهد نفسها وفكرها لتفعل شيئاً، لتكمل طريقاً خطته لنفسها وبدأت تسير فيه، ولكنها توقفت فجأة، هكذا دون مقدمات... وجدت نفسها وكأنها فقدت ما لديها من طاقة تحركها وتدفعها للاستمرار... حاولت البحث عن السبب، ولكنها بدت كمن يجري وراء سراب.
رغم ذلك الارتباك وجدت أن المشاعر الراقية لا زالت تتدفق في نفسها، إلا أنها عجزت هذه المرة أن تكون كسابق عهدها، فتلهمها وتمدها بإبداعات جديدة لتكمل المسير... قسوة السؤال عن السبب تفرض نفسها عليها... فتقع في الحيرة ذاتها التي تتركها ضحية للأوهام. أهي العودة إلى نقطة الصفر؟ أم هي بداية لمرحلة جديدة من الضياع والفوضى؟ هي لا تعلم تماماً... ما تعلمه فقط هو أنها لا تستطيع البقاء متجمدة في ذات المحطة...
من وسط الأمواج المتلاطمة تمتد يده إليها بقوة وثبات، تساعدها... تنقذها من حيرتها وضياعها، كعادته عندما تقع في مأزق... يتقدم نحوها بخطوات شجاعة جريئة... حتى في كوابيسها الليلة يسرع لينقذها، فيقتل الأفاعي التي تحاول الالتفاف حول عنقها محاوِلة خنقها، وينقذها من أن تهوي من مكان مرتفع...
في ذات يوم قررت الثورة على كل شيء، فأعلنت تمردها عليه، وعلى نفسها، وعلى الظروف التي أحكمت قبضتها عليها، لاذت بصمت مقيت وعزلت نفسها في مكانها الخاص بين أوراقها... وحيدة تقلب الكلمات وتتذوقها...
تقبَّل تمردها لم يعترض ولم يغضب، بل عزى ما تمر به إلى التغيرات النفسية والجسدية التي تمر بها، واستمر في الوقت ذاته يدعمها، يشجعها، وينتظر نجاحها وتقدمها للأمام... لم تعد تجد للكلمات طعماً ولا للحياة لوناً... اصطبغت الحياة كلها بلون واحد... رمادي قاتم كلون السماء في يوم شتائي باكٍ اختفت شمسه وتلاشى كل أمل لها بالظهور...
انطلقت تثرثر بقلمها بكلام مبعثر لا معنى له، وتسر أوراقها بكلام خرج متمرداً كما الروح التي تحتجزها داخل هذا الجسد البائس، فإذا به يخط رسالة نطق فيها بكلام لطالما عجز لسانها عن البوح به... فقال ما لم يقله لسانها:
"اعذرني، فأنا لا أستطيع أن أكون امرأة عادية... تأبى عليَّ نفسي إلا الاختلاف... لا أستطيع أن أكون مجرد امرأة تنظف البيت وتطهو لطعام وتنجب الأطفال وتربيهم... أنا لا أقلل من قيمة ذلك، فتلك رسالة عظيمة لي كأم، ولكن نفسي تطلب مني المزيد لتشعر بالرضى، هي تأبى عليَّ إلا التميز والعلو... والمشاركة في صناعة مستقبل هذه الأمة... لا أستطيع أن اقف متفرجة على الأحداث التي تجري أمامي، بل أصبو دائماً إلى أن أكون فاعلة فيها أساهم في صياغتها وتشكيلها... ورسم الأمل في العيون والبسمة على الشفاه...
أحب الأرض التي على ثراها أبصرت نور الحياة ومشيت أولى خطواتي... أحبها كما أنت... فحبي لك لا يفترق عن حبي لهذه الأرض، التي أجدها تسكنني أكثر مما أسكنها... على الرغم من أنني لم أجد فيها إلا الصعوبات والتحديات والأبواب الموصدة والألم... إلا أنني أحبها، وتبقى الأعز على قلبي... ولهذا أيضاً أجدني أحبك...
ما يربطني بك ليس فقط علاقة زواج شرعية تربط بين رجل وامرأة... بل أكثر من ذلك بكثير، يربطني بك الصداقة، والتفاهم، والود، ووحدة المبادئ والتفكير... والتمرد على ما يُذِل الإنسان ويهين كرامته... ويربطني بك الاجتماع على طاعة الله والعمل لمرضاته والبعد عن معصيته... إذن فالروابط التي تجمع بيننا لا يمكن حصرها، ولهذا أتوقع منك أن تتفهم مشاعري وأحلامي التي تصل الثريا، وتعينني على الوصول لها، كما تفعل دائماً.
أنت تعلم تماماً أنني لا أغبط أحداً على طعام أو لباس أو مسكن... وإنما أغبطهم على علم اكتسبوه ونجاح وتميز حققوه... أحسدهم على حرية يتمتعون بها وكرامة وعز يصبغ حياتهم... لا أريد ماديات تافهة تجعلني رهناً للحاضر، كما لا أطلب جواهر وحلي وماديات تتملكني كما يتملك السيد إمائه... أريد أشياء كبيرة، وربما خطرة... من تلك التي يحتكرها الجنس الآخر لنفسه... ويستبعدون مشاركة الأنثى فيها... أريد مشاركتهم في استعادة المسلوب من الحقوق والحريات والأرض، وأريد أن أكون عوناً للسواعد القوية الطاهرة التي تقف تدافع عن الفجر الوليد يشق صدر الظلام ويعد بنور نقي حر... أريد الحرية لأرضي، والكرامة لشعبي، والتقدم والارتقاء لأمتي...

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

معايدة

نتيجة بحث الصور عن عيد


كيف لنا أن نحتفل بالعيد والأمة تثخنها الجراح، وتفتك بها الهزائم، وتميتها الآلام؟
لله درك يا قدس، يا غزة، يا فلسطين
يا سوريا يا عراق يا مصر يا يمن يا ليبيا
يرقص المارقون الماجنون على جراحنا وآلامنا
أعلم علم اليقين بأن الليل لا يدوم وإن طالت عتمته
فنحن بانتظار يا فجر لتبزغ علينا بنورك
وإشراق شمسك



الأحد، 11 سبتمبر 2016

كيف نتخلى عن أحلامنا

نتيجة بحث الصور عن ضياع الاحلام

كيف نتخلى عن أحلامنا؟
"في طفولتي كانت أحلامي كبيرة وبريئة... أحلام لا تساورها شكوك، أو تردد... أحلام سمتها الثقة المطلقة بأنها ستغدو في يوم ما واقعاً ملموساً أعيشه بكل دقائق تفاصيله... أبداً لم أنظر إلى الأشواك التي تفترش الطريق ولا الصخور التي تسد المنفذ الوحيد المفضي لتلك الأحلام... أبداً... بل كنت أمضي بخيالي إلى أبعد ما يكون... وماذا يكون أبعد من الفضاء... كنت أتصور نفسي أسير على القمر ببذلة فضائية منفوخة... لم أفكر بغير الشعور الجميل الذي يسيطر علي وأنا أرى عزيزتي الأرض زرقاء تتلألأ أمام ناظري تسبح في الفضاء... وأجري أبحاثي على تربة القمر وغلافه الجوي قبل أن أعود للمركبة التي تقلني مرة أخرى لكوكبي الحبيب... وأتخيل نفسي وأنا أقف على المنصة أمامي أناس كثر... ألقي المحاضرات وأتحدث فيما أعلمه من نظريات وآراء وعلوم وهم يصغون السمع لما أقول... لم يكن لدي أدني استعداد للاستماع لمن يسخر مني من زميلاتي ومعلماتي وأقاربي ويستهزئ... لم أكن أُلقي بالاً لابتسامتهم الماكرة الساخرة المشككة في أحلامي، واستفساراتهم حول حلمي التي يخفون ورائها تكذيباً واستهجاناً لما أؤمن به... لم تكن محاولاتهم بإقناعي "بعدم جدوى حلمي واستحالة تحقيقه" تجدي معي نفعاً... فذلك الحلم كان جزء مني، فهل تستطيع اقتطاع جزء منك؟؟".
اسمها مثل أحلامها "سراب" صديقتي... التي كانت هي الطبية في لعبنا، وكانت تردد بيننا دائماً: سأصبح طبيبة ماهرة... سيأتي الناس من كل الدنيا للعلاج عندي... سأهب كل وقتي لإسكات آلام الموجوعين، وتطبيب أوجاعهم وأمراضهم المستعصية... لم يكن في حسابها عقبات ولا في قاموسها معيقات... وفعلاً تفوقت في الثانوية العامة، وبدأت مسيرة طبيبة الطفولة والأحلام وعلاج الأمراض المستعصية... إلى أن كانت الصدمة الكبرى لي عندما عرفت أن أحلامها غدت سراباً بعد أن غادرت الأحلام والدراسة واختارت أن تمضي حياتها إلى جانب شخص ثري امتلك قلبها وتهاجر معه بعد الزواج إلى بلاد العسل...
كثيرون أمثالي وأمثال سراب... يحلمون في طفولتهم بل ويبتعدون أكثر من ذلك في أحلامهم... فتراهم يركبون الخيل بمهارة، ويغوصون في أعماق البحار ويستخرجون كنوزه ويستطلعون أسراره، ويتسلقون قمم الجبال كما يسافرون في الفضاء ويعبرون الزمن ويقاتلون الوحوش الضارية ويحلمون بأن يصبحوا أطباء مهرة وحقوقيون مدافعون عن المظلومين وقضاة عادلون، وأبطال خارقون، ومهندسون ماهرون، ومديرون مبدعون، ووزراء، ورؤساء دول، ورواد فضاء، وآباء وأمهات مميزون...
وترانا في صغرنا نلعب مع إخواننا وأصحابنا ذات اللعبة، وكم نتفنن في الأداء!، ونعيش دقائق الأحداث التفاصيل، فيبدو الواحد منا متقناً للدور مؤمناً بما يتخيل... ما يميز أحلامنا ويميزنا في تلك الأوقات، أننا نصدقها، بل نؤمن بها، وأبداً لا يوجد لدينا أي استعداد لأن نصدق أنها محض أحلام طفولية...
ولكن... ما إن نكبر في الحجم والقدرات والخبرات تأخذ أحلامنا بالتضاؤل والتلاشي شيئاً فشيئاً حتى تختفي من خيالنا وأولويات حياتنا لتغدو سراباً جميلاً لذيذ الذكرى لا أثر له على أرض الواقع... نتندر في الحديث عنه عندما تسرد حكاية نجاح شخص عرفناه في إحدى محطات حياتنا استطاع الوصول لأحلامه وتحقيق طموحاته... وترانا نتذرع بالحجج والأعذار التي حالت دون وصولنا لأحلامنا مثله، وأفقدتنا الأمل والتفاؤل في تحقيقها... ولكن: ما الذي يحدث معنا حتى نتخلى عن أحلامنا؟ لماذا نتنازل عن ما كنا نراه في أيامنا الماضية شيئاً أكيداً نحن ماضون لتحقيقه؟.
ما يحدث حقيقةً أنه؛ عند وصولنا لمساحة تحقق لنا بعض الاستقرار المادي والمعنوي والاجتماعي وبعض الأمن الذي يرافقهما... ترانا نلتصق بها ونخلد للراحة والسكينة في تلك المساحة... فيصبح من الصعب علينا أن نتخلى عن الراحة والأمان الذي حصلنا عليه، لهذا نتخلى أيضاً عن أحلامنا التي كانت تراودنا بأن نصبح متفوقين ومتقدمين وقادة... وهذا يبرر لنا، لماذا يتوقف الكثيرون عند أول محطة نجاح يصلون إليها في حياتهم ولا يتابعون النجاحات والإبداعات على الرغم من العقلية الفذة والقدرات العظيمة التي يمتلكونها... فهم يخافون على أنفسهم ونجاحاتهم من المجازفات التي قد يتعرضون لها إن هم استمروا في المضي قدماً إلى الأمام، فتحدثهم أنفسهم أنهم ربما يخسرون ما حققوه في أحد المحطات القادمة... فتراهم يتجمدون في مكانهم ليحفظوا لأنفسهم مكاناً بين الناجحين.
إن رضيت لنفسك الخلود إلى السكينة والراحة، ولم تتابع ما بدأت من نجاح، فاعلم أنك قد وصلت إلى مرحلة بدء الفقدان... فقدان ما حققت من نجاح... فالشعلة إن لم تمدها بوقود يحافظ عليها مشتعلة... فستنطفئ بعد مضي بعض الوقت عليها، عندما ينفذ الوقود من حولها... فنجاحاتنا بحاجة لأن نمدها بالوقود حتى نحتفظ بها... ووقودها هو الإبداع والطاقة التي لا بد وأن نستمر في بذلها في سبيل الحفاظ على نجاحنا الذي حققناه.
صحيح أن التغيير والتجديد والمجازفات تشعرنا بالخوف، ولكن أليس الخوف لبعض الوقت أفضل من الاختباء في الظل لفترات طويلة من الحياة؟ فإذا كنت تريد أن تتميز أو تقود أو أن يُحفظ ذكرك... فلا تقف مكانك مهما بلغت من العلى... فالعلى بحاجة لأن تستمر في المثابرة وبذل المزيد من الجهد حتى تحتفظ به...

فما كان من جهدك أنت لا ترضى بما وصلت له، بل تابع ما دمت حياً... وما كان من الله، فارض بما قسم لك... تكن أسعد الناس، وتترك خلفك بصمة يذكرك الناس بها بعد أن تمر من هذه الدنيا... إلا أننا يجب أن لا ننسى أيضاً أن القدر ينحاز للمثابرين الجادين... فيعطيهم ما يريدون... لهذا لا يجب أن نتعلل بالأقدار لأننا تخلينا عن أحلامنا...

إعياء الكتابة

نتيجة بحث الصور عن ‪hope‬‏

"إعياء الكتابة"

يصيبني في بعض الأوقات نوع من الإعياء أو لنقل هو نوع من الإحساس بالفراغ العميق، فراغ لا أدري كنهه، أهو فراغ روحي، أم نفسي أم عقلي أم عاطفي... لا أستطيع الجزم... تجدني أفتح حاسوبي العزيز خلال تلك الأوقات، وأفتح برنامج الكلمات، أعدل نوع الخط وحجمه، وأثبت المؤشر في طرف السطر.... ثم أبدأ باستجماع أفكاري للكتابة في موضوع ما... قبل أن أمضي لا بد لي أن أطلعكم على أحد أسراري الكتابية، فمن إحدى عاداتي التي ربما أعتبرها إيجابية،  أنني أضع لنفسي بنكاً من العناوين التي تأتيني في لحظات الإلهام، عناوين للمقالات، وعناوين للقصص، وحتى عناوين للكتب التي سأكتبها لاحقاً... ولكن ما يحدث أحياناً أنني عندما أبدأ بالكتابة، أجد الكلمات قد رحلت عن خاطري وغدا مكمن الإبداع في داخلي كإقليم السافانا في موسم الجفاف وانعدام المطر، جافاً متيبساً ترحل عنه كل مظاهر الحياة... أحاول استدعائها وابتكار الأفكار فتتمنع عليَّ وترفض الانصياع لأوامري... أشعر حينها بالنضوب... يحاصرني القلق، ويصيبني خوف خانق... تحاصرني الأسئلة السوداوية... أتكون هذه نهاية الكاتبة داخلي؟ أتكون قد جفت منابع الأفكار لدي  بعد أن نضب الإبداع داخلي؟ أيكون صخب الكلمات قد غادرني إلى غير رجعة وحل محله صمت مميت؟ ثم ما يلبث النبع أن يفيض وأعود لسابق عهدي، برفقة كلماتي وحاسوبي...وتراني في كل مرة أتعرض لنفس الإعياء تعود إليَّ الأسئلة ذاتها والمخاوف ذاتها...
على الرغم من أنني اكتشفت مارد الكتابة الذي كان يختبئ داخل قمقمه في نفسي في وقت متأخر من حياتي... بعد أن بلغت التاسعة والثلاثين... أما قبل ذلك، فقد كانت جميع محاولاتي الكتابية السابقة مجرد خواطر مبعثرة أُسرِّ بها لأوراقي بعد أن تضيق الدنيا في ناظري... وبشكل تلقائي أجدني أغلق الباب على نفسي وأطلق العنان لعيني لتبكي كما تشاء ولقلمي ليفرغ حبره على أوراقي مستخرجاً ما تضج به نفسي من أفكار وأحزان لا تكاد تفارقني... وعندما أراجع بعض أوراقي التي كتبتها في مراحل عمري المبكرة والتي لا زلت أحتفظ ببعضها رغم استحالة لونها إلى الأصفر الباهت، أجد كلماتها تبحث دائماً عن شيء واحد... هو العثور على الذات... فقد كانت تزخر تلك الاوراق بالأسئلة الحيرى... والأفكار التائهة التي تبحث عن جزيرة آمنة لتحط رحالها عليها...
ربما شعوري الدائم بالوحشة حتى في أكثر الأماكن اكتظاظاً بالناس وأكثرها صخباً هو السبب وراء بحثي الدائب عن شيء موجود داخلي، وجوده يحيرني أحياناً، ويحدث في داخلي ثورة أحياناً أخرى،  ولكنني أشعر به سيبعث الطمأنينة في نفسي عند خروجه للعلن... لم أكن أعلم عن نبع الكلمات التي أمتلكها داخل نفسي شيئاً... ولم أكن أعلم السبب الذي يجعلني دئماً أشعر بعدم الرضا... لم يكن الحصول على المال أو الشهادات العلمية، ولم يكن الارتباط والزواج، ولم يكن إنجاب الأطفال. لأنني حصلت على كل ذلك، ولا زال ذات الشيء يحزنني ويقض مضجعي ويتخمني بالكآبة...
كنت أبكي كثيراً، ولا أعرف لماذا... لنفس الشعور بالحيرة والضياع... وما كان يزيد من قلقي ومخاوفي دائماً هو شعوري بأننا كائنات لها بداية (وأنا بدايتي مضت في سبيلها)... ونهاية ربما تكون قد اقتربت... فأرتبك حينذاك وأشعر بغربتي أكثر... أخاف أن تأتي النهاية قبل أن أدرك تماماً كيف أصل إلى ما أريد وكيف أشيد بكتاباتي قصراً أو معبداً يستظل تحت قبابه الباحثون عن الحقيقة والتغيير نحو الأفضل...
تملكتني الحيرة سنوات طويلة، إلى أن اهتديت إلى نبع الكلمات الموجود داخلي، فأحسست بظمأ السنين الماضية يعب من ماءها عبَّاً وكأنه يريد إدراك نفسه بالارتواء قبل فوات الأوان...
فانطلقت في سبيلي وأنا أتذكر قول جلال الدين لرومي "الليل ينجب النهار، نستطيع بدء الحياة من جديد، في أي وقت ومن أي مكان"... وكان البدء... لا يهم متى... المهم أنني بدأت...


أمل


نتيجة بحث الصور عن ‪hope‬‏
أمل

الأمل... ما أجمله، وما أطيب طعمه... يحلو لي دائماً الحديث عنه والتجوال في حدائقه الغناء، يعطينا الوعود بغد أفضل من اليوم... وحال أحسن مما نحن فيه... 

السبت، 10 سبتمبر 2016

هل بقي لنا أمل؟



هل بقي لنا أمل؟
كانت تفترش الأرض فوق الركام الذي كان في زمن مضى منزلها، جالسة إلى جانب خيمتها المصنوعة من الشادر الكاكي، شاردة الذهن تتأمل أشلاء ما تبقى من حياتها السابقة وحياة الحي الذي كان في أيام ماضية يعج بالحياة والأمل، تحمل دفتر مذكراتها تكتب فيها سطوراً تحكي القصة نفسها التي تتكرر في كل مرة... في كل حرب على ذات البقعة التي أعياها الحصار، تستحضر في ذهنها وقع سقوط القذائف والانفجارات وأزيز الرصاص وصراخ الأطفال والنساء والقصص المرعبة التي تروي حكايات الجرحى وحكايات الناس الذين قضوا تحت قصف الصواريخ والمباني المنهارة، وأجواء الرعب الأخرى التي عاشتها هي وكل من يسكن البقعة الأكثر اكتظاظاً في العالم...  
كيف لها أن تنسى جدها الذي مزق جسده الصاروخ الذي مزق بيتهم، وأقعد والدها على كرسي متحرك، وأفقد والدتها إحدى ذراعيها وإحدى عينيها، وترك في نفسها هي جرحاً غائراً يصعب الشفاء منه مهما مضى عليه من الزمن؟ كيف لها أن تنسى خطيبها الذي انقطعت أخباره منذ الحرب الأولى على قطاع غزة فلا تدري إن كان لا يزال حياً يرزق أم أن صاروخاً فتك به كما الكثيرين ودفن تحت ركام المنازل؟ في كثير من الأحيان تتمنى لو أنك تسمع خبراً واضحاً وصحيحاً يطمئنك عن من تحب... حتى وإن كان خبر وفاته... لا يهم، ولكن على أقل تقدير تطمئن على أنه مرتاح إلى جوار ربه... أما أن تبقى معلقاً هكذا... تضرب أخماساً في أسداس... تحسبه مرة حياً وأخرى يشارك الأموات في عالمهم؛ فهذا ما لا تطيقه النفس.
كيف لها أن تدون ذكرياتها التي تفيض ألماً وحزناً وأشلاءً وضجراً من الحصار وجميع ملحقاته من بطالة ونقص في جميع المواد الأساسية وانعدام مقومات الحياة، من دون أن تتذكر حكايات جدها عن الحياة السعيدة التي كان يحياها في عسقلان قبل هجرته لقطاع غزة في الـــ 48؟ كيف لها أن تكتب تلك الذكريات دون أن تقارن حياتها السابقة بحياتها الحالية المحطمة بعد أن انهارت الجدران التي كانت تسجل خلفها رواية حياتها التي تضاعف بؤسها أضعافاً مضاعفة؟ تحاول أن تكتب... تكتب بموضوعية... ولكن هل يستطيع الأسير أن يكتب عن الحرية بموضوعية من دون أن يكتب عن بؤسه، ويُعَرِجَ على الزنزانة التي تحتجز جسده وتحيل أيام وسنوات عمره ركاماً؟ هل يستطيع المريض أن يكتب عن الصحة، من دون أن يُحَمِّل كلماته آلام جسده وأوجاع روحه؟ تحاول كما الجميع حولها أن تعيد بناء حياتها من جديد... وتحاول أيضاً أن تعيد ترميم داخلها المتصدع... تخونها العبرات... وتنساب الدموع على وجنتيها اللتين لوحتهما الشمس وصبغتهما بلونها لطول جلوسها تحت أشعتها الحارقة في أيام الصيف الطويلة... ولا تدري، أهي تبكي نفسها؟ أم عائلتها؟ أم تبكي البيت؟ أم تبكي البؤس والشقاء الذي يعيش فيه الجميع هنا في قطاع غزة؟؟ أم تبكي المستقبل المظلم الذي لا ترى فيه أي كوة تتسلل خيوط الفجر من خلالها مهما كانت بعيدة؟ أم تبكي ذلك كلة؟ هي لا تعرف الجواب تحديداً...     
ليس الماضي فقط ما يحزنها وتكتب عنه... بل يحزنها الحاضر... الحاضر الذي ربما لا تكاد ترى فيه بارقة أمل بحياة كريمة تحياها كجميع البشر على هذه البسيطة... فالكهرباء على سبيل المثال لا الحصر: رفاهية لم تعد تحلم بها... وإعادة إعمار البيوت التي تهدمت والغاز والمياه النظيفة... الخ، لا مجال للحديث فيها في قطاع غزة... ناهيك عن الخوف الدائم الذي يسيطر عليها كما الآخرين من أن تفقد المزيد... في لمح البصر... فكيف سيكون هناك أمل في مستقبل أفضل إن كانت لا تعرف ما يحمله لها اليوم الذي تعيش فيه؟ هل ستعود الحرب مرة أخرى في ظل نار لا تتوقف عن الاشتعال وعدو غاصب متغطرس لا يتوقف عن غطرسته واستعراض عضلاته، والاستقواء على شعب محاصر، مستضعف، ممنوع من الحياة؟
وتزيح أفكارها وآلامها جانباً وتعود لدفترها تدون فيه: رغم كل ما خسرت وخسرنا جميعاً إلا أن رغبتي التي لا تلين بحياة حرة كريمة، أحياها كما ينبغي لإنسان حر أبي... تدفعني للاستمرار... لإكمال الدرب وعدم التراجع أو الخضوع لليأس... فلا سبيل لحياة الكرامة والحرية التي أحلم بها ويحلم بها جميع من هم أمثالي إلا البندقية والمقاومة... صواريخ العزة يحملها المقاومون على أكتفهم هي الشيء الحقيقي الذي يحمل بارقة الأمل لنا جميعاً، أمام عدو ظالم لا يفهم إلا منطق القوة... ولا يعتبرنا من البشر الذين يستحقون الحياة... بل يرانا صنفاً أدنى منه من البشر...
فلا نامت أعين الجبناء...