الأربعاء، 26 أغسطس 2015

لماذا يُبتلى أهل الحق؟

لماذا يُبتلى أهل الحق؟
أَسمع على ألسنة المسلمين كثيراً هذه الأيام وخاصة مع كثرة الفتن والابتلاءات التي يتعرضون لها القول: ألسنا مسلمين وأهل حق؟ لماذا لا ينصرنا الله على الباطل وأهله؟ لماذا تغيرت الموازين وبات أهل الحق مستضعفين مهزومين لا يُخاف لهم جانب... تنتهك أعراضهم، وتسلب بلادهم، ولا تحترم لهم حُرمة؟ جميع الناس لهم حقوق تحفظ حتى الحيوانات... إلا نحن، دمنا حلال، وعرضنا رخيص، وبلادنا مستباحة. فما الذي يحدث؟ هل انقلبت المعايير؟ وهل تخلى الله عنا؟

أبداً إن المعايير وسنن الله ثابتة لا تتغير. كيف يمكن أن نَصِفَ أهل الحق بأنهم أهل حق وبأنهم يستحقون هذا المسمى بجدارة، دون أن يُفتَنوا ويبتلوا فيصبروا ويصمدوا ويبقوا على الحق ويثبتوا في طريقه؟ المشكلة أن الكلام سهلٌ جداً ولكن التنفيذ والثبات يكون صعباً جداً، ألم يقل رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم:« حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» فهل يمكن لمن يقول أنه من أهل الحق أن يحوز الجنة بثمن رخيص ودون أن يدفع ضريبتها الغالية؟ فكيف ستحصل عليها من دون ابتلاءات وفتن وأذى يلحقها صبر وتحمل وثبات؟ وكيف للنصر أن يأتي دون أن يُعَبِّد الصبر والثبات له الطريق؟ ألم يقل الله عز وجل في سورة البقرة: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ وراجعوا التاريخ... هل مر زمان على البشرية ظل  فيه الحق مرتاحاً يتعبد في صومعته دون أن يتعرض للابتلاء والتمحيص؟

وما دام طريق الحق هو طريق الابتلاء والمحن والصبر... فما يحدث لنا اليوم ما هو إلا جزء من السلسلة الممتدة من عمر الإنسان على هذه الأرض، أليس طريق الحق هو الطريق الذي تعب فيه آدم بعد أن غادر الجنة, وهو الطريق الذي لأجله؛ أوذي نوح ولوط, وأُلقي بإبراهيم الخليل في النار, ووضع يوسف في غيابة الجب، وعانى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الفقر والجوع والحصار والمقاطعة وأذوي في عرضه... ألم يقل الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [سورة العنكبوت2- 3]، فما يحدث لنا هذه الأيام طبيعي جداً أن يحدث، ليتبين الغث من السمين، وحاشى لله أن يكون قد تخلى عن عباده الصالحين.

والسؤال الذي يجب أن يسأله كلٌ منا لنفسه: هل نستحق الآن النصر حتى ينصرنا الله؟ أنا أشك في ذلك! فلنراجع حساباتنا، ماذا فعلنا ونفعل لنستحق النصر؟ ألم تستحوذ الدنيا ومتاعها الزائل على عقولنا وقلوبنا، ولنتذكر ولنتعظ من المحن التي تعرض لها المسلمين في تاريخهم. عندما تعرضت الدولة الإسلامية للغزو المغولي في عهد الدولة العباسية سنة 656هـ ، اجتاح التتار بلاد المسلمين بأسرها ولم تبق الاّ القلّة القليلة لم تقع تحت احتلالهم، فطغوا وأمعنوا في القتل والنهب والإحراق بهمجية غير معهودة، وقد رويَ أنّ بنت هولاكو كانت تمشي في شوارع بغداد، فرأت جمهرة من النّاس يلتفّون حول رجل، فقالت لمن معها:" من هذا الرّجل الذّي يلتفّ النّاس حوله؟ "فقيل لها:" هو عالم من علماء المسلمين". فطلبت ممن معها أن يأتي به مكبل اليدين والقدمين، وجيء به على هذه الهيئة التي طلبتها، ووضع أمامها، فقالت له:" ألم نهزمكم؟"، قال:" بلى "، قالت:" ألم ننتصر عليكم؟" قال:" بلى"، قالت :" إذن، فنحن أحبّ إلى الله منكم!" ، فقال لها :" لا "، فقالت :" ولماذا تقول ذلك " قال لها :" لا أقول لك حتّى تفكّي قيدي وتنزليني من مكاني وتضعيني في مكان أستحقّه وتعطيني الأمان على كلامي الذي سأقول"، ففعلت فقال لها:" ماذا يكون مع الرّاعي حين يقود قطيعا؟"، قالت: يكون معه كلاب". قال لها:" ماذا يفعل الراعي عندما يشرد القطيع من عنده" قالت:" يرسل خلفها الكلاب"، قال لها:" إلى متى؟"، قالت:" حتى ترجع الكلاب بالقطيع إليه"، فقال لها:" أنتم كلاب الله ، أرسلكم الله علينا لأننا شردنا عن دينه، فستبقون مسلطين علينا حتى نرجع إلى ديننا!".


د. زهرة خدرج

عندما تغلق كل السبل... ما هو الحل؟

عندما تغلق كل السبل... ما هو الحل؟

عندما يصبح كبت كل صوت مطالب بنوع من الحرية مهما كانت حق شرعي لبني البشر، هو سيد الموقف وقائده، كيف سيصبح عليه الحال؟ عندما يتم الانقلاب على من استلموا دفة الحكم من خلال صناديق الاقتراع (التي أصبحت الديموقراطية توزن بميزانها)، فيسجَنون ويحاصَرون ويحارَبون ويقتَلون، لا لجريمة ارتُكبت، ولكن لأن هناك قوانين وقواعد لقيطة أقرت بأن القيادة والصدارة محرمة على الإسلام وأهله، فتارة تلصق بهم تهمة البدائية والوحشية فهم لا يصلحون للقيادة في عصر التكنولوجيا والتقدم، وتارة يتهمون بالتطرف، وتارة أخرى بالإرهاب... ولم يقف الحال هنا... بل ما زال في انزلاق حثيث إلى الأسفل، فمن حال سيء إلى حال أسوء وأقسى وأكثر فتكاً وإمعاناً في الأذى منه! وتجاه هذا الحال، ماذا سيكون الحل؟

عندما يُعتَدى على نصراني أو يهودي تلصق التهمة مباشرة بالمسلمين حتى قبل أن يتم التأكد من الفاعل، وتدرج القضية تحت مسمى الإرهاب والتطرف، ويبدأ القريب قبل الغرباء بالعزف على موشح خطر المتطرفين والإرهابيين الذين اتخذوا من الدين عباءة يتسترون بها أمام جرائمهم، بينما إذا كان المعتدى عليه مسلم، طفلاً كان أو امرأة أو بيتاً يعود لمسلم أو شجرة في أرض المسلمين، فإن الألسنة تخرس عن الكلام وتهجر الكلمات أصحابها، فتعجز الأفواه عن النطق فلا تنديد ولا تهديد ولا تهم... بل تسمى بأبسط المسميات وأقلها وقعاً على النفس، فيعتبر المعتدي مريضاً نفسياً أو عصبياً بطبعه أو ربما مدافعاً عن نفسه وربما أصبح أيضاً مدافعاً عن الإنسانية وحقوقها باعتدائه هذا... وأمام هذه الازدواجية في المعايير والمكاييل... كيف برأيكم يكون الحل؟

أُحرق التيار الأردني، قامت الدنيا ولم تقعد، فتغيرت قواعد اللعبة ووُضعت مخططات كاملة للأخذ بثأره والقضاء على قتلته، ونسي الجميع، بل تناسوا أن عائلات غزية بأكملها؛ بأطفالها ونسائها وشيوخها قد أُحرقت في حروب غزة الثلاث، وهدمت البيوت والعمارات فوق رؤوس ساكنيها حتى غدا الركام قبوراً لهم. ولغزة ولأهلها، لم تقف قوى العالم من غربيين أو عرب على السواء، ولم يتصدوا لإسرائيل حينها ويصفونها بالإرهاب، ولم يشكلوا تحالفاً دولياً لحماية أطفال غزة من بطش الصهاينة، وللقضاء على بني صهيون وإجرامهم.

كما نسي العالم أيضاً مجازر ميدان رابعة العدوية، ونسوا الجثث المتفحمة التي أُخرجت من تحت ركام خيام الاعتصام، ولم يوصف حينها عسكر مصر الانقلابيين بالإرهاب أو التطرف لأن التطرف ثوب مفصل فقط للإسلاميين، فهو لا يتسع لغيرهم، ولم يتحرك أحد ممن يصفون أنفسهم بالديموقراطيين لرفع الظلم عن هؤلاء الأبرياء.

كما ويتجاهل العالم أيضاً المجازر اليومية التي يحرق فيها شعب سوريا وأطفالها ونساءها بالبراميل المتفجرة التي لا تُبقي ولا تَذر، وأيضاً لم يكلف أحد "ممن يتصدرون الشعوب المتقدمة أو حتى العربية" نفسه عناء نصرة هذا الشعب المبتلى... وفي أكثر حالات الضيق... تراهم يُعربون عن قلقهم إزاء ما يجري... ويا ليت القلق يأوي طفلاً مشرداً أو يعالج جريحاً أو يطعم جائعاً أو يستر امرأة مات عنها زوجها أو حتى يكفن ويدفن جثة محروقة ...

أما الطفل المقدسي "محمد أبو خضير" بلبل الفجر الرمضاني، الذي لا بواكي له، والذي سقاه المستوطنون الصهاينة البنزين، وسكبوه على جسده، وأحرقوه حياً، وألقوه جثة متفحمة... فلم يعبأ العالم به، ولم يقلق لما حدث له، كما لم يشجب أو يستنكر أو يقف دقائق صمت وحداد، ولم ينطلق رؤساء الدول في مظاهرات رافضة لحرقه منددة بما جرى له، ولم ينْصَب اهتمام جميع صحف العالم والمحللين السياسيين والكتاب في قضية حرق أبو خضير حياً، صحيح أن بعض الصحف تناولت الحديث عنه، ولكن دون أن تطلق بكائيات طويلة ورثائيات يدونها التاريخ رفضاً لما حل به. أما قوانين الطفولة وحقوقها فقد تجاوزته، وأسقطته من سجلاتها، ولم تعتبره خرقاً يعاقب عليه القانون... لأنه مسلم فلسطيني... فلو كان مستوطن يهودي، لاختلف الأمر، فحينها تطبق القوانين، وتتغير المسميات، ولتوجب وضع حد للإرهاب والتطرف، ووقف خطره المستشري.

وأمام جميع هذه الأحوال وغيرها الكثير الكثير من المتناقضات المقززة الشاذة، والسبل المغلقة، والمستقبل المظلم، والمكاييل المختلفة التي يُكال بها حسب اختلاف الجهة التي تقوم بالشراء... أستحلفكم بالله... ما هو الحل برأيكم؟




د. زهرة وهيب خدرج

حكايتي مع لغة الجسد

حكايتي مع لغة الجسد

أحياناً كنت أشعر ببعض الناس لا يتعاملون معي بالشكل مقبول، وكنت أخبر زوجي بذلك، فكان يسألني إن كانوا قد تلفظوا بكلمات تسيء إلي، فكنت أجيبه بالنفي، ولم أكن أمتلك حجة على ما أقول، كان مجرد شعور ينتابني دون أن أستطيع تفسيره. إلى أن درست لغة الجسد كمساق دراسي في دكتوراه تنمية الموارد البشرية، فوجدت فيه ضالتي المنشودة؛ فبعد دراسة المساق؛ تشكلت لدي فكرة جيدة عن هذا العلم الذي جذبني إليه بشدة ومكنني من فهم مشاعر الناس واحتياجاتهم من دون أن يتلفظوا بأية كلمة، فقط من خلال الإيماءات التي تطلقها أجسادهم.
لشدة إعجابي بهذا العلم قمت ببناء خطة لأطروحة الدكتوراه تحت موضوع لغة الجسد، وصغت فرضيات البحث، وأخذت الموافقة من المشرفين عليها، ثم انطلقت أدرس هذا العلم بنهم... درسته قبل أن أبدأ بإجراء تجاربي لمدة تزيد عن العام... فلم أترك مقالاً أو كتاباً أو بحثاً يدخل في صلب موضوع لغة الجسد أو يتناولها بشكل عابر، باللغة الإنجليزية إلا واطلعت عليه ودونت ملاحظاتي، حتى أصبح المشرفون على دراستي يطلقون عليَّ لقب "خبيرة لغة الجسد" بل ويستفتونني في بعض الإيماءات والمواقف التي تحيرهم.
اكتشفت بعد الغوص العميق في موضوع لغة الجسد أنني أصبحت أكثر تأثيراً فيمن أتعامل معهم من الناس، حتى أولئك الذين أحادثهم تلفونياً، تضاعفت قدرتي على إقناعهم بما أريد. وامتلكت مهارات أكثر في نشر أفكاري وقناعاتي وإيصالها للآخرين... كما وزاد فهمي لما يريده الناس وما يشعرون به تجاهي أو تجاه أنفسهم أو تجاه بعضهم... أصبحت أدرك الكثير عنهم بمجرد أن أراهم يتكلمون... فأعرف متى يكونوا في أكثر لحظاتهم صفاءً وصدقاً وأعرف أيضاً متى يكذبون... أعرف إن كانوا يتظاهرون بالشيء أم أنهم يشعرون به حقيقة في داخل قلوبهم...
قالوا لي: اخترت علماً سيسبب لك المتاعب، فأن تعرفي حقيقة الشيء الذي يحاول صاحبه إقناعك بعكسه هو شيء لا تحسدين عليه...
حدثت معي العديد من المواقف التي كنت أرى التناقض السافر بين ما يقوله لسان الشخص وما يقوله جسده... ففي إحدى المرات التي كنت فيها متوجهة لعملي وكانت الوقت مبكراً، كنت أريد ترك أمانة صغيرة لشخص ولم يكن قد بدأ دوامه بعد، ولم أكن أستطيع الانتظار وإلا فسأتأخر عن عملي، سألت شخصاً كان يفتح محله التجاري بالقرب من مكان عمل الشخص الذي أقصده، إن كان يعرف فلان، وسميت له الشخص المطلوب... فأجابني بالنفي وهو يوجه نظره إلى مكان عمل الشخص المطلوب... استلمت الرسالة التي وجهتها عيناه لي والتي كذبت لسانه...
من المواقف التي كنت أصيح حنقاً بسببها وأقول: (ما أطول لسانه!) عندما كنت أقرأ إيماءات الكذب أو القلق أو الاضطراب لبعض الشخصيات السياسية (التي لا داعي لتسميتها هنا)، في مواقف كانت ألسنة تلك الشخصيات تنطق بنقائضها. فبعض هؤلاء كان يهدد بلسانه بينما ترتعد إيماءات جسده قلقاً واضطراباً مكذبةً ما يقوله لسانه.
في الدورات التدريبية الكثيرة التي أنفذها خلال عملي أعلم تماماً متى سأم الجمهور ويحتاجون لاستراحة، ومتى صدموا مما أقول فعليَّ أن أسترسل في سرد فكرتي، ومتى يحتاجون للمزيد من البراهين والدلائل لإثبات ما أقول، ومتى هم لا يتفقون معي، لدرجة أنني أصبحت أحياناً أتوقع ماذا سيقولون حتى قبل أن يرفعوا أيديهم لمقاطعتي.
علمي في لغة الجسد فتح أمامي أبواب جديدة جعلتني أفهم الإنسان أكثر وأكثر، فعندما درست التمريض في البكالوريوس تعلمت الكثير عن الجسد الذي نمضي حياتنا محتجزين داخله، وفي الماجستير تعلمت عن البيئة التي تحيط بنا فنؤثر فيها وتؤثر فينا، وجاءت لغة الجسد لتكمل الناحية الثالثة التي كنت أجهلها وهي نفس الإنسان ومشاعره واحتياجاته.
"فسبحانه، علم الإنسان ما لم يعلم!"

د. زهرة خدرج

الجمعة، 17 يوليو 2015

عاص يعود لله- قصة

عاص يعود لله

كنت في الخامسة من عمري حين توفي والدي وترك لأمي مسؤوليات كبيرة أولها وليس آخرها الأبناء السبعة الذين يجب أن ترعاهم والذي يقع ترتيبي بينهم الثالث... أحسست حينها بانعدام الضوابط التي كانت تقيد سلوكياتي وكأني امتلكت حريتي بشكل كامل فجأة دون رقيب أو حسيب... فأمي انشغلت طوال يومها بالعناية بحقل الخضار الذي يجب أن تزرعه وتعتني به، وأختاي الكبيرتين أصبحتا مسؤولتين عن إدارة شؤون البيت والعناية بأخويَّ الصغيرين، كانت أمي تشقى كثيراً لتوفير لقمة العيش للأسرة، وكان كل أملها أن أكمل تعليمي، لهذا رفضتْ أن أترك المدرسة وأنطلق للعمل...
تعرفت على مجموعة من الشباب، أصبحت أهرب من مدرستي، وأذهب معهم ندخن ونلهو ونتلفظ بأبشع الشتائم التي لم تجري على لساني قط في السابق، ونتبادل الفيديوهات المخلة بالأخلاق والدين، وكان من بينا من يدخن الحشيش، ويستعرض حكاياته وبطولاته مع الفتيات وسرقاته...
كنت أعود متأخراً ولكني أحرص أن أكون في البيت قبل أمي... وإذا سألتني أختي عن سبب تأخري، أشتمها وأضربها أحياناً. وتمتنع عن إخبار أمي شفقة بها.
زين لي الشيطان طريق الانحراف... فلم أعد أنا من رباه والده على الصلاة والأخلاق الحسنة ما يقارب خمسة عشر سنة... أما أمي المسكينة فبدلاً من أقف عوناً لها، أعنت نوائب الدهر عليها...
نجحت في إنشاء علاقة مع فتاة دلني عليها أحد الأصدقاء... اتصلت بها... ارتبكتُ قليلاً في البداية... شجعتني على الكلام... عرفتها على نفسي... رحبت بي... وأبدت استعدادها لتكرار الاتصال، كانت جريئة في حديثها معي... أحسست أنني امتلكت الدنيا... واتفقنا على اللقاء...
كان نومي في تلك الليلة سطحي للغاية... سمعت أمي تصلي وتبكي ليلاً بين يدي الله، وتدعوه بحرقة المكلوم...
استيقظت في ذلك اليوم مبكراً... ارتداء ملابسي وغادرت البيت ودعاء أمي يرن في أذني... وكأني بتغير مفاجئ طرأ على نفسي، شعرت وكأنه نوع من الصفاء حل بروح شقية اختارت طريق الشقاء بإصرار...
ذهبت للقاء فتاتي... وكلما اقتربت من المكان شعرت بضيق يسيطر عليَّ، شاهدتها من بعيد تنتظر على جانب الطريق الخالي من المارة...
شعرت باشمئزاز منها ومن نفسي... ومما أنا قادم على فعله... اليوم هو آخر أيام شهر رمضان وأنا أنطلق للمعصية... للزنا... كم أنا حقير وضال!! وانسابت في نفسي آية " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"...
رجعت من حيث أتيت... طالباً من الله المغفرة... ذهبت لأمي قبلت يديها وقدميها وطلبت منها العفو.


د. زهرة خدرج

الأربعاء، 11 مارس 2015

كنت أحبه... ولكن!!

كنت أحبه، ولكن...

خلال إحدى الدورات التدريبية التي كنت أدرب فيها، لفتت انتباهي أنها تحاصرني بعينيها الخضراوين الواسعتين طوال إحدى الفقرات التي كنت أتحدث فيها حول "قدرة الحب كمشاعر إنسانية على تغيير السلوك بل وصنع الأعاجيب"، وفي الاستراحة تقدمت ناحيتي وطلبت الحديث معي على انفراد، أجبتها لطلبها، بدأت حديثها وهي تحاول إخفاء دمعات انحدرت على وجنتيها غصباً عنها، وقالت: أريد قول شيء لك ولكني أتمنى عليك أن لا تحتقرينني... قلت لها: ليس من عادتي أن أحتقر أحداً يبيح لي بأحاسيسه، ويحدثني بما يؤلمه، بل أمد يد العون له إذا كان بحاجة للمساعدة... وهذا جزءٌ من مهمتي.
قالت: أنا تحطمت... أنا انتهيت! قلت: لماذا لا سمح الله، ما شاء الله عنك، أراك بخير الحمد لله. قالت: أحببت شاباً منذ أربع سنوات... توقفت عن الكلام تحاول ابتلاع غصة في قلبها، سألتها لأشجعها على إكمال حديثها: هل ارتبطت به؟ أجابت: لا، عدت فسألتها عن السبب، فأجابت: في كل مرة يختلق الأعذار لعدم تقدمه لخطبتي، سألتها: هل ما زلت على علاقة به؟ أجابت: لا... ولكنه يضغط عليَّ بأن أستمر معه. سألتها: هل كُشفت علاقتك به؟ أجابت: لا. فأنا لا أخرج معه ولا أقابله، كانت علاقتي به وجهاً لوجه في الجامعة فقط، وعندما تخرجت، أصبح التواصل بيننا يقتصر على الفيس بوك، والمكالمات الهاتفية.
سألتها: وماذا تراك فاعلة معه؟ قالت: أصبحت أكره سماع اسمه، أحاول أن أنساه، هو انتهى بالنسبة لي، وانتهى كل ما يربطني به، يبعث لي أحياناً برسائل قصيرة على الجوال يتهمني فيها بالقسوة والجنون، أحمد ربي أنه لا يمتلك وسائل مادية يستطيع من خلالها الضغط عليَّ بحيث يجعلني أرضخ لضغوطاته...
سألتها: هل كنت تشعرين بأنك على صواب في علاقتك معه؟ أجابتني بحدة: أبداً... كنت دائماً أشعر بأنني على خطأ، وأعقبت قائلة: كوني متأكدة أن من يشعر بأنه مخطئ يخفي ما يقوم به عن أعين الناس.
عدت أسألها: ما دمت قد أنهيت علاقتك به وحددت طريقك بوضوح، لماذا تقولين بأنك انتهيت وتحطمت؟ قالت: بدأت مشروع جديد لإكمال دراستي للحصول على الماجستير، ولكني واقعة تحت ضغط أهلي لاختيار زوج من أحد الذين يتقدمون لخطبتي، ولكني... (صمتت قليلاً وعادت للبكاء)... ولكني غير قادرة على ذلك الآن... فلا أدري بماذا أواجه أهلي... وكيف أتخلص من نظرتي السيئة لنفسي، وكيف لي أن أرتبط بزوج أعلم في نفسي علم اليقين أنني خنته قبل أن أراه؟
قلت لها: كفاك ابنتي جَلْداً لنفسك... أنت إنسانة طيبة وصادقة مع نفسك، لماذا لا تطوي الماضي بكل ما فيه، وتفتحي صفحة جديدة مشرقة، عنوانها مخافة الله وعمل ما يرضيه، والبعد عن كل ما يغضبه... احمدي الله أنك لم تتوغلي في الخطأ ولم تقعي في أوحال الشيطان، فأنت لازلت على البر، وأنا أراك قوية ولديك الكثير من الإرادة... غيري رقم جوالك، وأغلقي حسابك على الفيس بوك، وأكملي دراستك، وأثبتي نفسك فيها، ولا ضير أن تبحثي عن عمل يشغل وقتك ويستنفذ طاقتك، ولا ترفضي من يتقدم لخطبتك من الشباب الصالحين دون مبرر (غير الندم على تجربتك السابقة)، بل استخيري الله واستشيري من حولك، وفكري ملياً واختاري الأفضل؛ الذي تعتقدين فيه الخير والصلاح، بحيث يكون معيناً لك في دينك ودنياك...
صغيرتي؛ كوني على ثقة بأن من يستحق حبك فعلاً هو من يتعب نفسه للحصول عليك وعلى رضاك بشرع الله، لا بشرع الشيطان وأتباعه... ومن يحبك فعلاً لا يحاول إغوائك أو الاتصال بك بعيداً عن سمع وبصر أهلك... بل يأتي يطرق بابهم في وضح النهار يطرح غرضه بوضوح، وستجدينه بعد الزواج يحرص عليك وعلى مشاعرك أكثر من حرصه على نفسه... ادعي الله، واطلبي منه العون والتوفيق.


د. زهرة وهيب خدرج

الخميس، 5 مارس 2015

كتاب الذاكرة البشرية أسرار وخفايا

كتاب "الذاكرة البشرية-أسرار وخفايا"
تأليف الكاتبة والباحثة الفلسطينية الدكتورة زهرة خدرج.
الطبعة الأولى 2015.


عنوان الكتاب "الذاكرة البشرية-أسرار وخفايا"
عدد الصفحات 224 صفحة.
الناشر دار الراية للنشر والتوزيع/ عمان الأردن.

يفتتح الكتاب مقدمته بقصة حزينة مشوقة، تبين قصور الذاكرة البشرية وخاصة عند التعرض للضغط النفسي، ثم يبدأ بعد ذلك الفصل الأول "قبل أن نبدأ... تعرف إلى دماغك"، باستعراض أجزاء الجهاز العصبي المركزي ووحدته البنائية "الخلية العصبية"، ويركز بشكل خاص على، الجهاز الحوفي لأهميته في عملية تخزين الذكريات وأرشفتها، وعلى شقي الدماغ.
كما تتبع الفصل الأول أيضاً علاقة الدماغ البشري والقلب من خلال الدراسات العلمية، والتي ترجح وجود نظام عصبي خاص بالقلب، تجعله قادراً على تخزين الذكريات. وعُرضت في الكتاب حالات لأناس تم تلقيهم لأعضاء مزروعة "قلب" وتذكروا أحداث حدثت مع المتبرع وأخبروا من حولهم بها، ولم يكونوا على علم بها نهائياً قبل تلقيهم للأعضاء المزروعة. وينتهي الفصل الأول بتوضيح الفروقات بين العقل والدماغ، فالعقل شيء والدماغ شيء آخر، وليس كما يعتقد البعض بأنهما شيء واحد.
يحمل الفصل الثاني عنوان "الذاكرة البشرية"، ويغوص في أعماق الذاكرة البشرية، فيجيب على مجموعة من الأسئلة منها: أين تقع الذاكرة البشرية، وكيف تطورت علوم الذاكرة منذ أقدم الحضارات مروراً بمحطات تاريخية مختلفة، وما هي العلاقة بين الحصين والذاكرة، وما هي الذاكرة المكانية وما هي أسرارها، وكيف تعمل الذاكرة.
ويُفَصل الفصل الثاني مخازن الذاكرة الثلاث وميزاتها؛ الذاكرة الحسية، والذاكرة قصيرة المدى، والذاكرة طويلة المدى، وكيف تنتقل المعلومات من نوع من المخازن إلى آخر وكيف تعالج حتى تصل إلى الحفظ والتخزين لفترات طويلة ليتم استرجاعها بمجرد استدعائها والحاجة إليها، وكيف يتم استرجاع المعلومات، وآليات التذكر، وبعض المشاكل التي تواجه عملية التذكر، فتجعلنا ننسى المعلومات. كما ويتطرق أيضاً إلى النسيان، وأسبابه، والفترات الزمنية التي يجب أن نذاكر فيها المعلومات لنحفظها في الذاكرة طويلة المدى ونبعد عنها آفة النسيان. يَستشهد الفصل بالعديد من القصص الواقعية والوقائع التي تؤكد على صحة المعلومات العلمية الواردة فيه.
هذا الفصل تحديداً يساعد القارئ على تكوين قاعدة معرفية جيدة حول طريقة تخزين المعلومات وطريقة استرجاعها والمشاكل التي تحيط بكل من هاتين العمليتين، الأمر الذي يحتاجه كل شخص مَعْني بتقوية ذاكرته، ومهتم بالاحتفاظ بالمعلومات لفترات طويلة كطلبة الثانوية العامة خاصة، وطلاب العلم بشكل عام، وكل من يبحث عن التميز والنجاح، لأن الذاكرة القوية هي أحد الأسس التي يرتكز عليها النجاح.
أما الفصل الثالث وعنوانه "مشاكل الذاكرة-أمراض تصيب الذاكرة فتسبب ضعفها وفقدانها"، فيتناول بالتفصيل مجموعة من الأمراض التي تؤثر في الذاكرة البشرية فتضعفها في البداية وقد تقضي عليها في نهاية الأمر، ومن تلك الأمراض؛ خرف الشيخوخة (الزهايمر)، ومتلازمة كورساكوف، وصرع الفص الصدغي، والالتهاب الدماغي الناتج عن فايروس الهربس، والسكتة الدماغية، وتوقف التنفس خلال النوم. يسهب هذا الفصل في وصف تلك الأمراض، وأسبابها، وعلاجها (إذا كان هناك علاج)، وطرق الوقاية منها، وكيفية ومدى تأثيرها في الذاكرة.
 الفصل الرابع والأخير في الكتاب حمل عنوان" بعض الأسئلة حول الذاكرة-أشياء أخرى لها علاقة بالذاكرة" ويجيب هذا الفصل على العديد من الأسئلة الشائعة حول الذاكرة، مثل: هل يؤثر النوم في عمل الذاكرة؟ وهل ممكن للأدوية أن تؤثر في الذاكرة؟ ولماذا لا نتذكر طفولتنا المبكرة؟ وكيف تحافظ على ذاكرتك؟ وما هو ذكاء الذاكرة؟ وكيف أساعد نفسي على التذكر؟ وهل تبقى الذاكرة بعد الموت؟ وما هو وهم الحقيقة (أو وهم تصديق المألوف)؟ وما هو وهم المعرفة؟ ويتناول هذا الفصل بإيجاز سيرة الداعية الدكتور عبد الرحمن السميط (رحمه الله) مثال حي لرجل قضى حياته من ألفها إلى يائها في سبيل الدعوة لله، فأسلم على يديه ما يزيد عن 11مليون شخص، وقضى حياته بين أدغال إفريقيا داعياً لله، حتى في شيخوخته، ولم تضعف عزيمته أو ذاكرته، فلم يصاب بخرف الشيخوخة بسبب الفراغ النفسي والعقلي، بل بارك الله له فيها، ولم يبحث عن الأعذار لنفسه ليقعد عن عمل الخير، فكان بحق رجلٌ بأمَّة.
يضم الكتاب الكثير من الدراسات والأبحاث التي لها علاقة بالذاكرة الإنسانية والتي تجيب على تساؤلات أشغلت بال البشر لفترات طويلة من الزمن ولم يكن بالإمكان إجرائها بسبب عدم توفر التقنيات الحديثة مثل صور الرنين المغناطيسي والصور الطبقية ثلاثية الأبعاد وغيرها. كما يضرب الكثير من الأمثلة الواقعية التي نواجهها ولا نجد لها تفسير في حياتنا اليومية حول قضايا التذكر والنسيان.


لو ترسم بسمة

لو ترسم بسمة

ما أجمل أن تكون السبب في إدخال السعادة إلى قلب إنسان! وما أبسط ما تقدم وما أعظم قدره حين يكون ابتسامة تقابل فيها الآخرين... فالابتسامة تنير الوجه، وتغرس الفرح، وتزيل الحزن، فالابتسامة هي الخطوة الأولى في طريق الإيجابية. هيا بنا معاً لنأخذ مثالاً نطبقه على الواقع؛ عندما تتعرض لمشكلة ما وتجد أن الدنيا قد استحالت وقتها إلى ظلام دامس في عينيك، انطلق بعيداً عن مكان المشكلة إلى العمل أو الشارع أو إلى أحد الأصدقاء أو أي مكان حيث تقابل أشخاصاً آخرين، ابتسم بمليء شفتيك، من قلبك كلما قابلت شخصاً أو أعجبك منظراً... ولاحظ بعد مدة قصيرة كيف تغيرت نفسيتك، وكيف حلت المشاعر الإيجابية الجميلة محل المشاعر السلبية التي كانت تفيض بها نفسك.
ألم يؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الابتسامة؟ ألم يتناول موضوعها في أحاديث نبوية شريفة لا زالت تجد صداها لدينا بعد مرور سنوات وعقود وقرون طويلة؟ ألم يقل: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"؟ أليس هو القائل أيضاً عليه أفضل الصلاة والتسليم "أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق"؟ وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم:" لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق"؟ ألم يسن الابتسامة بين أمته بأن كان يبتسم في وجوههم دوماً؟ فعن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال: "ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم، ولا رآني إلا تبسم في وجهي".
فلماذا يا تُرى يحضنا رسولنا الكريم على الابتسام للآخرين ويمارس هو بنفسه الابتسام بوجه كل من يقابله؟ أليس لأهمية البسمة في إشاعة المحبة بين الناس وفي تحبيب القلوب لبعضها البعض، وتخليص الناس من الضغط النفسي والمشاعر السلبية؟ فعودوا أنفسكم على الابتسام في وجوه الآخرين... ولاحظوا سحر الابتسام الذي تمارسونه كيف يجذب قلوب الآخرين لكم، ويولد بينك وبينهم الألفة والمحبة...
تشيع بين الناس مقولة" ابتسم، تبتسم لك الدنيا"، فهل هذه المقولة صحيحة؟ وأنا (كخبيرة في لغة الجسد) أؤكد صحتها، فلا شيء يخلق انطباعاً جيداً لدى الآخرين مثل الابتسامة على الوجه، فالابتسامة الودودة الواثقة تعطي شعوراً بالراحة للشخص المبتسم والشخص الموجهة له الابتسامة، فهذه الابتسامة تتحدث للشخص الآخر بصوت أعلى وأوضح من أي كلمات فهي تشعره بالتقدير والاحترام والترحيب، وبالسرور للقائه أو قدومه.
وتذكر... إنك كلما استخدمت الابتسامة أكثر أصبحت مدماً عليها، فالعلماء يقولون إنها تستطيع أن تبدل موقف الشخص السلبي إلى النقيض، لأن الشخص عندما يبتسم يقوم الدماغ بإفراز مادة اسمها "إندروفين" ويبثها في الدم فتنتشر لتصل إلى جميع خلايا الجسم، وهي تشبه المواد المخدرة في تأثيرها على الجسم فتعطي شعوراً بالاسترخاء والسعادة، وتذكر أن الابتسامة سلوك معدي حيث تنتقل العدوى إلى الآخرين فيردون بابتسامة مماثلة بسبب مبدأ المثير والاستجابة.
إذن فللابتسامة سحر خاص في كسرها للحواجز والجمود بين الأشخاص، وإدخالها للمحبة والسرور على قلوبهم.
وهذه أبيات جميلة منتقاة من قصيدة ابتسم للشاعر إيليا أبو ماضي:
فلعل غيرك إن رآك مرنما**** طرح الكآبة جانبا وترنمـــــــــــــــــــــــــا
أتُراك تغنم بالتبرم درهما**** أم أنك تخسر بالبشاشة مغنما؟
فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى**** متلاطم، ولذا نحب الأنجما!


د. زهرة وهيب خدرج